غضب مكتوم يُطارد بنكيران وشبح الانفجار الداخلي يُهدد "البيجيدي"

غضب مكتوم يُطارد بنكيران وشبح الانفجار الداخلي يُهدد "البيجيدي"
سياسة / الإثنين 25 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تفجرت موجة غضب غير مسبوقة داخل حزب العدالة والتنمية عقب الكشف عن آخر دفعة من التزكيات الانتخابية، في مشهد أربك قيادة الحزب وأشعل نقاشاً داخلياً محتدماً، بعدما تحولت اختيارات المرشحين إلى عنوان لأزمة تنظيمية حادة لم ينجح بلاغ الأمانة العامة في تطويق تداعياتها أو تبريد حالة الاحتقان المتصاعدة.

مصادر من داخل الحزب تحدثت عن حالة استياء واسعة تجاوزت القواعد التنظيمية لتصل إلى أسماء ووجوه بارزة، بسبب ما وصفته بـ”الإنزال المفاجئ” لأسماء لم تكن مطروحة أصلاً داخل الجموع العامة، وهو ما فجّر تساؤلات ثقيلة حول الطريقة التي تم بها الحسم في بعض الترشيحات، وسط اتهامات ضمنية بخرق روح المساطر الداخلية وتجاوز منطق التشاور الذي حاولت الأمانة العامة الترويج له في بلاغها التبريري.

وتفيد المعطيات المتداولة داخل “البيجيدي” أن بعض الأسماء التي حظيت بالتزكية اعتُبرت بمثابة “هدية مجانية” للخصوم السياسيين، بعدما جرى الدفع بمرشحين يفتقدون، بحسب الأصوات الغاضبة، إلى الرصيد الانتخابي والحضور الميداني اللازم لخوض معارك انتخابية قوية، خصوصاً في دوائر حساسة مثل الرباط وسلا، التي شكلت تاريخياً خزّاناً انتخابياً للحزب وواجهة سياسية حملت أسماء قيادية إلى المؤسسة التشريعية لسنوات.

الغضب الداخلي لم يقف عند حدود الاعتراض على الأسماء، بل امتد إلى التشكيك في المنهجية التي حكمت العملية برمتها، إذ يدور داخل كواليس الحزب نقاش ساخن بشأن ما يعتبره منتقدون “مزاجية سياسية” فرضت مرشحين طارئين على دوائر انتخابية شديدة التعقيد، في وقت كان يُنتظر فيه الدفع بوجوه قادرة على استعادة ما تبقى من النفوذ الانتخابي للحزب.

كما أثار تأخير الإعلان عن التزكيات الخاصة بالرباط وسلا، وجعلها آخر محطة في مسلسل الترشيحات، حالة من التوجس وسط عدد من القيادات المحلية، التي قرأت في الأمر مؤشرات مقلقة حول طبيعة التوازنات الداخلية الجديدة، خاصة في مدينتين ظلتا لسنوات واجهة رمزية لتموقع الحزب في المشهد السياسي الوطني.

وتتحدث مصادر من داخل التنظيم عن ارتدادات قوية قد تدفع بعض الوجوه إلى الانسحاب أو الانكفاء، في ظل شعور متنامٍ بالإقصاء والتهميش، وهو ما يضع القيادة، وعلى رأسها الأمين العام عبد الإله بنكيران، أمام اختبار صعب لتفادي تحول الخلافات إلى شرخ داخلي يصعب رأبه. وتشير المعطيات نفسها إلى أن بنكيران حاول استباق موجة السخط عبر بلاغ الأمانة العامة، غير أن الرسائل التهدوية لم تنجح في إخماد غضب يتوسع داخل الصفوف، في وقت خرجت فيه أصوات تدافع عن أحقية القيادة في مراجعة اختيارات الجموع العامة، محذرة من مخاطر “نسف البيت الداخلي” في لحظة سياسية دقيقة.

وفي خضم هذا التوتر، ترتفع داخل الحزب أصوات تحذر من الانزلاق نحو صراعات شخصية وتصفية حسابات تحت غطاء الخلاف حول التزكيات، معتبرة أن استمرار هذا المسار قد ينهك التنظيم ويفرغ مؤسساته من المصداقية، ويفتح الباب أمام تغليب الولاءات الضيقة والتكتلات الصغيرة على المشروع السياسي، بما يهدد ما تبقى من تماسك حزب يواجه أصلاً تحديات ثقيلة لاستعادة موقعه في الساحة السياسية المغربية.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك