غياب يثير العاصفة..المغرب خارج بيان إدانة سفارة أرض الصومال بالقدس وأسئلة محرجة تُلاحق الدبلوماسية

غياب يثير العاصفة..المغرب خارج بيان إدانة سفارة أرض الصومال بالقدس وأسئلة محرجة تُلاحق الدبلوماسية
سياسة / الثلاثاء 26 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أثار غياب المغرب عن قائمة الدول العربية والإسلامية الموقعة على بيان إدانة افتتاح ما وُصف بـ“سفارة” لإقليم “أرض الصومال” في مدينة القدس موجة تساؤلات واسعة، بالنظر إلى الرمزية الدينية والسياسية التي يمثلها موقع المملكة داخل ملف القدس، خاصة وأن العاهل المغربي الملك محمد السادس يترأس لجنة القدس، وهي الهيئة المكلفة بالدفاع عن الطابع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة.

وأعاد هذا الغياب إلى الواجهة النقاش حول التحولات التي شهدها الموقف الدبلوماسي المغربي خلال السنوات الأخيرة تجاه القضايا المرتبطة بإسرائيل والقدس، خصوصاً منذ توقيع الرباط على اتفاقات التطبيع سنة 2020، في سياق إقليمي أعاد تشكيل خرائط التحالفات والمواقف السياسية داخل المنطقة.

البيان الصادر عن عدد من الدول العربية والإسلامية عبّر بلهجة قوية عن رفض افتتاح ممثلية دبلوماسية لما يسمى “إقليم أرض الصومال” في القدس، معتبراً الخطوة خرقاً للقانون الدولي ومساساً بالوضع القانوني والتاريخي للمدينة، التي لا تزال تُصنف، وفق القرارات الدولية، أرضاً فلسطينية محتلة منذ سنة 1967.

وضمّت قائمة الموقعين وزراء خارجية دول وازنة، من بينها المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا والصومال وسلطنة عمان وموريتانيا، إلى جانب دول أخرى، في وقت غابت فيه المملكة المغربية، كما غابت أيضاً دول من شمال إفريقيا مثل الجزائر وتونس وليبيا.

وشدد الموقعون على أن أي خطوات أحادية تروم تغيير الوضع القائم في القدس أو منح شرعية لترتيبات تخالف قرارات الأمم المتحدة تبقى مرفوضة قانونياً وسياسياً، مؤكدين رفضهم لأي مساس بوحدة وسيادة الصومال، في إشارة واضحة إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات مرتبطة بإقليم “أرض الصومال” خارج الإطار السيادي الرسمي للدولة الصومالية.

ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي ودولي معقد، تتداخل فيه حسابات الجغرافيا السياسية مع الملفات السيادية والتحالفات الدبلوماسية، ما يجعل كل موقف أو غياب عن مبادرة سياسية محل قراءة وتأويل، خاصة عندما يتعلق الأمر بمدينة القدس، التي تظل واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل العالمين العربي والإسلامي.

وبين من يعتبر الأمر مجرد خيار دبلوماسي مرتبط بحسابات الدولة وتحركاتها الخارجية، ومن يرى في الغياب مؤشراً على تحولات أعمق في مقاربة الرباط لملفات الشرق الأوسط، يظل السؤال مطروحاً حول طبيعة الرسائل السياسية التي يحملها هذا الموقف، في لحظة إقليمية تزداد فيها الملفات الحساسة تعقيداً وتشابكاً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك