الاستعدادات الانتخابية في المغرب بين حماس الأحزاب وتخوفات الشارع من تكرار نفس الوجوه

الاستعدادات الانتخابية في المغرب بين حماس الأحزاب وتخوفات الشارع من تكرار نفس الوجوه
سياسة / الأربعاء 17 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة. م

دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة مبكرة من الاستعدادات المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة، حيث شرعت الأحزاب في إعادة ترتيب هياكلها الداخلية وفتح نقاشات واسعة حول لوائح الترشيحات والتحالفات المحتملة، في سياق يبدو أنه سيحسم الكثير من ملامح الخريطة السياسية القادمة، غير أن هذا الحراك الحزبي يوازيه في المقابل مناخ من الترقب داخل الشارع الذي يراقب هذه التحركات بحذر وشيء من الشك في جدوى التغيير المرتقب.

وتتركز النقاشات داخل الأحزاب على اختيار المرشحين القادرين على ضمان الحضور البرلماني وتعزيز المواقع الانتخابية، مع إبراز ملفات تتعلق بتمثيلية النساء والشباب وتحديث الخطاب السياسي، لكن هذه الدينامية تصطدم بتصور واسع لدى جزء من المواطنين يرى أن نفس الأسماء والوجوه تعود في كل استحقاق انتخابي دون حدوث قطيعة حقيقية مع أنماط تدبير سابقة، وهو ما يغذي حالة من التخوف من إعادة إنتاج نفس المشهد السياسي.

وفي الشارع العام، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة الانتخابات المقبلة على إحداث تغيير فعلي في السياسات العمومية أو تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً في ظل تراكم التجارب السابقة التي لم تحقق، حسب رأي فئات من المواطنين، التحول المنتظر في علاقة المواطن بالمؤسسات المنتخبة، ما يجعل سقف التوقعات منخفضاً نسبياً مقارنة بحجم الخطاب السياسي المتداول.

كما تبرز مخاوف من أن تتحول العملية الانتخابية إلى مجرد تنافس تقني بين الأحزاب دون انعكاس حقيقي على جودة التمثيلية أو فعالية الأداء البرلماني، وهو ما يدفع البعض إلى الدعوة إلى تجديد عميق في النخب السياسية وآليات الاختيار، وإلى إعادة النظر في طريقة تدبير الحملات الانتخابية لضمان منافسة أكثر شفافية ومصداقية.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، يبقى المشهد السياسي مفتوحاً على عدة سيناريوهات، بين طموح الأحزاب في تعزيز مواقعها وإعادة تشكيل التوازنات، وبين تخوفات شعبية من استمرار نفس الإشكالات السابقة، ما يجعل من هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام السياسي على تجديد نفسه واستعادة ثقة المواطنين في المسار الانتخابي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك