أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
في محاولة واضحة لامتصاص الضغط الاجتماعي قبيل عيد الأضحى، أعلنت الحكومة المغربية، اليوم الخميس 14 ماي الجاري، عن خطوة استثنائية بصرف أجور موظفي القطاع العام بشكل مبكر، بالتزامن مع تطمينات رسمية تتحدث عن وفرة مريحة في أضاحي العيد واستقرار الوضع الصحي للقطيع الوطني، غير أن السؤال الذي يلاحق الشارع يبقى أكثر تعقيداً: هل تكفي الوفرة والأجور المسبقة لكبح القلق المتزايد من غلاء “الحولي” وكلفة العيد؟
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، كشف الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس أن أجور العاملين بالقطاع العام ستُصرف بصفة استثنائية يوم 20 ماي 2026، في خطوة تهدف إلى تمكين الأسر من الاستعداد المبكر لمصاريف عيد الأضحى، وسط ظرفية اقتصادية تزداد فيها الضغوط على القدرة الشرائية.
لكن الإعلان عن صرف الرواتب قبل موعدها لم يكن وحده في واجهة النقاش، إذ حرصت الحكومة أيضاً على بعث رسائل طمأنة بخصوص سوق الأضاحي، حيث أكد وزير الفلاحة أحمد البواري أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يتجاوز الطلب بشكل “مريح”، موضحاً أن عدد الرؤوس المتوفرة يتراوح بين 8 و9 ملايين، مقابل طلب وطني معتاد يتراوح ما بين 6 و7 ملايين رأس.
الوزير أرجع هذا التحسن إلى الأمطار الأخيرة والبرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع، إلى جانب الحفاظ على نسبة كبيرة من إناث الأغنام والماعز خلال الأشهر الماضية، ما سمح – وفق المعطيات الرسمية – باستعادة توازن القطيع الوطني الذي يبلغ حالياً حوالي 40 مليون رأس.
وفي محاولة لقطع الطريق على المخاوف الصحية، شددت الحكومة على أن الحالة الصحية للقطيع الوطني “مطمئنة” وخالية من الأمراض المعدية، بناء على مراقبة بيطرية متواصلة تشرف عليها مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
كما أعلنت السلطات عن تشديد الرقابة على الأعلاف ومسالك التسمين، خصوصاً لمنع استعمال فضلات الدواجن بطرق غير قانونية، مع توسيع فضاءات البيع عبر مئات الأسواق ونقاط التوزيع، في خطوة تروم الحد من الازدحام وتقريب العرض من المستهلكين، خاصة داخل المدن الكبرى.
غير أن كل هذه التطمينات تصطدم بواقع سوق لا يزال يثير الكثير من علامات الاستفهام. فبينما تتحدث الحكومة عن وفرة تفوق الطلب، يواصل المغاربة مراقبة الأسعار بقلق، في ظل مخاوف من أن يبتلع المضاربون والوسطاء أي أثر إيجابي لهذا الفائض، كما حدث في مواسم سابقة.
وفي هذا السياق، نفى وزير الفلاحة التصريحات المنسوبة إليه بشأن عدم اهتمامه بأسعار الأضاحي، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق توازن يحفظ مصالح “الكساب” والمستهلك معاً، مع استمرار التنسيق مع وزارة الداخلية لمحاصرة “الشناقة” وتقنين هوامش الربح.
لكن وسط كل هذه الوعود، يبقى الامتحان الحقيقي في الأسواق لا في البلاغات؛ فالمغربي البسيط لا يقيس وفرة القطيع بعدد الملايين المعلنة، بل بالسؤال الأكثر إلحاحاً: هل سيتمكن فعلاً من شراء أضحية دون أن يضحي بما تبقى من راتبه؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك