العدالة والتنمية تحت الضغط وبن كيران يفرض الصمت ويحوّل إدانة بلقايد إلى ورقة سياسية مؤجَّلة

العدالة والتنمية تحت الضغط وبن كيران يفرض الصمت ويحوّل إدانة بلقايد إلى ورقة سياسية مؤجَّلة
سياسة / السبت 31 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

 اختار عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن يشد الفرامل داخل حزبه وأن يقطع الطريق أمام أي تفاعل داخلي مع الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش في حق محمد العربي بلقايد، العمدة السابق للمدينة وعضو المجلس الوطني للحزب، محوّلاً الملف من نقاش عمومي مفتوح إلى قضية مضبوطة الإيقاع سياسياً وتنظيمياً.

التوجيه الصادر مباشرة بعد إدانة بلقايد على خلفية ملف مرتبط بتنظيم مؤتمر “كوب 22” لم يكن مجرد دعوة للتهدئة، بل قراراً صارماً بفرض الصمت ومنع التعليق، في خطوة تعكس حساسية المرحلة وقلق القيادة من تداعيات الحكم على صورة الحزب وموقعه في المشهد السياسي.

ابن كيران، الذي يدرك ثقل الرمزية التي يحملها بلقايد داخل الحزب وداخل مدينة مراكش، اختار خطاباً مزدوجاً: من جهة، تحصين التنظيم عبر منع أعضائه من الخوض في تفاصيل الحكم أو تأويله سياسياً.

ومن جهة أخرى، رفع سقف التضامن مع المتابع قضائياً، مع تأكيد الثقة المطلقة في براءته وربطها بسيرته “النضالية” و”نظافة يده”.

هذا التوازن بين الانضباط الحزبي والدفاع السياسي يكشف أن قيادة العدالة والتنمية تنظر إلى الحكم باعتباره محطة في مسار قضائي لم يُحسم بعد، لكنها في الآن ذاته تتعامل معه كاختبار سياسي قد يُستثمر ضد الحزب في لحظة معارضة حساسة.

الرسالة التي وجّهها الأمين العام لا تخلو من دلالات أعمق، إذ تُحيل ضمنياً إلى تخوّف من انزلاق النقاش الداخلي إلى مواقف قد تُقرأ كضغط على القضاء أو كتناقض في الخطاب، خصوصاً في سياق وطني يتسم بتشدد الرأي العام تجاه قضايا التدبير المالي والمنتخبين.

لذلك جاء التشديد على أن المعركة ستُدار داخل المؤسسات القضائية حصراً، عبر الاستئناف، مع ترك مهمة الدفاع لهيئة المحامين بدل المنابر السياسية أو منصات التواصل.

وفي خلفية هذا التوجيه، يلوح ملف “كوب 22” كعنوان ثقيل، ليس فقط كحدث دولي سبق أن قُدّم كنموذج للنجاح المغربي، بل كمرآة لصراعات ما بعد الإنجاز، حيث تتحول الإنجازات الكبرى أحياناً إلى ملفات محاسبة معقدة.

دفاع الحزب عن بلقايد لم يُبنَ على نفي تقني للتهم، بقدر ما ارتكز على رأس مال أخلاقي وسياسي راكمه الرجل داخل التنظيم، وهو ما يعكس استمرار منطق “الثقة السياسية” في مواجهة أحكام القضاء الابتدائية.

هكذا، لا يبدو توجيه ابن كيران مجرد بلاغ تنظيمي عابر، بل خطوة سياسية محسوبة، هدفها احتواء الصدمة، وضبط الخطاب، وتأجيل الاشتباك الحقيقي إلى حين صدور حكم نهائي.

وبين صمت مفروض اليوم ومعركة مؤجلة غداً، يجد حزب العدالة والتنمية نفسه مرة أخرى في قلب اختبار صعب، كيف يدافع عن رموزه دون أن يبدو في موقع التشكيك في القضاء، وكيف يحافظ على صورته الأخلاقية في زمن لا يرحم السياسيين.؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك