الساعة الإضافية تحت قبة البرلمان والجدل ينفجر من جديد والحكومة في قفص المساءلة(وثيقة)

الساعة الإضافية تحت قبة البرلمان والجدل ينفجر من جديد والحكومة في قفص المساءلة(وثيقة)
سياسة / الإثنين 16 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

عاد ملف الساعة الإضافية إلى قلب الجدل السياسي في المغرب، بعد توجيه سؤال كتابي إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش داخل قبة مجلس النواب المغربي، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والمجتمعية لمراجعة قرار اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم.

الوثيقة البرلمانية التي حملت توقيع النائب عادل السباعي عن الفريق الحركي تعيد فتح أحد أكثر الملفات الاجتماعية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وتطرح بشكل مباشر سؤال جدوى الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية طوال السنة.

المراسلة البرلمانية، الموجهة إلى رئاسة المجلس، تسائل الحكومة حول تقييمها الحقيقي لتداعيات اعتماد التوقيت الإضافي (GMT+1) على الحياة اليومية للمغاربة، خاصة بعد سنوات من الجدل الشعبي الواسع الذي رافق هذا القرار منذ دخوله حيز التنفيذ.

وجاء في مضمون السؤال أن النقاش المجتمعي يتجدد كل عام، خصوصاً مع العودة إلى الساعة الإضافية بعد شهر رمضان، حيث يعبر العديد من المواطنين والهيئات التربوية والمدنية عن رفضهم لما يعتبرونه توقيتاً يخلّ بتوازن الحياة اليومية ويؤثر سلباً على الصحة العامة.

النقاش الذي أعادته هذه المبادرة البرلمانية إلى الواجهة يتجاوز مجرد مسألة تقنية مرتبطة بالتوقيت، ليصبح ملفاً اجتماعياً وسياسياً يعكس حجم الفجوة بين القرارات الحكومية وانتظارات الرأي العام.

فمنتقدو الساعة الإضافية يؤكدون أن اعتمادها بشكل دائم خلق اختلالات واضحة في نمط عيش المغاربة، خصوصاً لدى التلاميذ والعمال الذين يضطرون إلى بدء يومهم في ساعات مبكرة من الصباح خلال فصل الشتاء في ظروف من الظلام والبرد، وهو ما يطرح تساؤلات حول انعكاس ذلك على الصحة البيولوجية والإنتاجية اليومية.

كما يشير مضمون السؤال البرلماني إلى أن التبريرات التي قدمت سابقاً لاعتماد هذا التوقيت، وعلى رأسها تحقيق مكاسب اقتصادية أو توفير الطاقة، لم تعد تقنع شريحة واسعة من المجتمع، خاصة في ظل غياب تقييم شفاف يوضح حجم هذه المكاسب مقارنة بالأعباء الاجتماعية والنفسية التي يتحملها المواطنون.

بل إن العديد من المنتقدين يعتبرون أن الساعة الإضافية تحولت إلى رمز لقرارات تقنية اتخذت دون نقاش مجتمعي كافٍ، وهو ما غذّى موجة رفض شعبي مستمرة منذ سنوات.

ومن الناحية السياسية، تأتي هذه المساءلة في لحظة حساسة تسبق استحقاقات انتخابية مرتقبة، ما يجعل ملف الساعة الإضافية يتحول من قضية تقنية إلى ورقة سياسية يمكن أن تستثمرها الأحزاب في مخاطبة المزاج الشعبي.

فالمطالبة بمراجعة القرار أو فتح نقاش وطني حوله قد تبدو بالنسبة للبعض محاولة لاستعادة ثقة الشارع، خصوصاً في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السياسات الحكومية في عدد من الملفات الاجتماعية.

وفي قلب هذا الجدل المتجدد، يبقى السؤال المطروح بقوة:هل ستكتفي الحكومة بالدفاع عن خيارها السابق في الإبقاء على الساعة الإضافية طيلة السنة، أم أن الضغط البرلماني والمجتمعي المتزايد سيدفعها إلى إعادة النظر في واحد من أكثر القرارات الزمنية إثارة للانقسام داخل المجتمع المغربي؟

فبين من يراه خياراً اقتصادياً ضرورياً ومن يعتبره عبئاً يومياً يثقل حياة المواطنين، يبدو أن عقارب الساعة في المغرب ما تزال عالقة في معركة سياسية لم تُحسم بعد.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك