أنتلجنسيا:أبو آلاء
قررت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، يوم الاثنين 16 مارس الجاري، تأجيل جلسة محاكمة مغني الراب المعتقل صهيب قبلي، المعروف فنياً بلقب “الحاصل”، إلى غاية 19 مارس الجاري، وذلك لإتاحة الوقت أمام هيئة الدفاع لإعداد مرافعاتها بعد انضمام مؤازرات قانونية جديدة إلى الملف.
القضية التي أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الفنية والحقوقية، تعود إلى متابعة الفنان الشاب بسبب تدوينات وأعمال غنائية اعتُبرت موضوع شكايات رسمية، حيث يواجه تهماً ثقيلة تتعلق بإهانة موظفين عموميين أثناء أدائهم لمهامهم، وإهانة هيئة منظمة وهيئة دستورية، إضافة إلى بث وترويج وقائع وادعاءات وُصفت بالكاذبة، وهي التهم التي وضعت القضية في قلب جدل سياسي وحقوقي متصاعد.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة قد قرر في مطلع شهر مارس الجاري متابعة صهيب قبلي في حالة اعتقال، على خلفية مضامين فنية ورقمية تنتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية وتهاجم مسار التطبيع مع إسرائيل، وهو القرار الذي أثار موجة استنكار لدى نشطاء حقوقيين وفاعلين في المجال الثقافي اعتبروا أن الملف يتجاوز حدود المتابعة الجنائية العادية ليمس بشكل مباشر قضية حرية التعبير وحدود النقد الفني في المغرب.
وبالتزامن مع جلسة المحاكمة، تجمع عدد من أصدقاء الفنان وأفراد عائلته إلى جانب نشطاء حقوقيين أمام المحكمة الابتدائية في تازة، في وقفة احتجاجية رفعت شعارات تطالب بإطلاق سراحه ووقف متابعته، معتبرين أن القضية تمثل حلقة جديدة في صراع متواصل بين السلطة والأصوات المنتقدة، بينما يرى آخرون أن الأمر يتعلق بتطبيق القانون في مواجهة ما يعتبر إساءة للمؤسسات العمومية.
القضية فتحت من جديد نقاشاً حساساً حول الخط الفاصل بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية في الفضاء الفني والرقمي، خصوصاً مع تصاعد حضور موسيقى الراب كمنبر احتجاجي لدى الشباب، حيث تتحول الأغنية في كثير من الأحيان إلى خطاب سياسي مباشر يعكس الغضب الاجتماعي ويضع الفنانين في مواجهة مباشرة مع السلطة والقانون، وهو ما يجعل محاكمة “الحاصل” أكثر من مجرد ملف قضائي عادي، بل اختباراً حقيقياً لمعادلة الحرية والنقد في المشهد العام بالمغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك