أنتلجنسيا:أبو فراس
في مشهد يكشف عمق منطق الغنيمة داخل دواليب السلطة، دخل عدد من وزراء حكومة عزيز أخنوش في سباق محموم مع الزمن من أجل إحكام السيطرة على المناصب العليا داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، عبر الدفع بأسماء مقربة حزبياً وسياسياً، في خطوة تثير جدلاً واسعاً حول مستقبل الحكامة داخل المغرب.
المعطيات المتداولة تشير إلى ارتفاع غير مسبوق في طلبات التعيين المرفوعة إلى رئاسة الحكومة، في سياق تحركات مكثفة يقودها وزراء محسوبون على أحزاب الأغلبية، بهدف تثبيت شبكة من الموالين داخل مفاصل القرار الإداري، بما يخدم توازناتهم السياسية ويؤمّن لهم امتداداً انتخابياً في الاستحقاقات المقبلة.
اللافت في هذه التحركات أنها لم تقف عند حدود اقتراح الأسماء، بل امتدت إلى محاولة إعادة تشكيل الخريطة الإدارية عبر تفعيل مساطر الإعفاء من المناصب، وهي إجراءات تتطلب تأشير رئيس الحكومة، ما يكشف عن سعي لإفراغ مواقع حساسة وفتح الطريق أمام تعيينات جديدة مبنية على الولاء أكثر من الكفاءة.
في قلب هذا الجدل، تتراجع معايير الاستحقاق بشكل مقلق، حيث باتت شروط التباري على المناصب العليا، وفق ما يُروج، أكثر مرونة إلى حد يفرغها من مضمونها، مع الاكتفاء أحياناً بشهادات جامعية عامة أو خبرات محدودة، بدل المعايير الصارمة التي يفترض أن تضمن تولي الكفاءات المؤهلة لقيادة الإدارة العمومية.
هذا التحول يطرح مخاوف جدية من إغراق مؤسسات الدولة بأسماء تفتقر إلى التجربة الإدارية الحقيقية، خاصة مع تزايد الحديث عن استقدام أشخاص من القطاع الخاص في سياقات يحيط بها الكثير من الغموض، ما يفتح الباب أمام تضارب المصالح ويهدد بتقويض استقلالية القرار الإداري.
الرهانات هنا تتجاوز مجرد تعيينات تقنية، لتلامس جوهر العلاقة بين السياسة والإدارة، حيث يبدو أن بعض الفاعلين يسعون إلى تحويل المناصب العليا إلى أدوات نفوذ انتخابي، بدل أن تظل مواقع لخدمة المصلحة العامة. وفي ظل هذا الواقع، يبرز خطر تراجع الكفاءة داخل الجهاز الإداري، مقابل صعود منطق الولاء، وهو ما قد تكون له تداعيات عميقة على أداء المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لتحديات المرحلة.
بين سباق سياسي محموم وضغط زمني يفرضه أفق الانتخابات، تقف الإدارة المغربية أمام لحظة مفصلية، حيث قد تحدد هذه التعيينات ملامح توازن القوة داخل الدولة لسنوات قادمة، في معركة صامتة عنوانها الحقيقي: من يسيطر على الإدارة، يملك مفاتيح المستقبل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك