أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
كشفت الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود
عباس سيلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، بعدما
رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الدورة الحادية والثمانين
في نيويورك، وذلك للعام الثاني على التوالي، في خطوة تأتي عشية اجتماع قادة الدول
والحكومات في الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة، وقد أكدت مصادر فلسطينية أن
عباس سيشارك عن بُعد بدلاً من الحضور شخصياً إلى مقر المنظمة الدولية.
وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية رفضها
للقرار الأميركي، معتبرة أن تمديد القيود المفروضة على تأشيرات مسؤولي السلطة
الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية غير مبرر، وقالت إن الإجراء يتعارض، من وجهة
نظرها، مع الجهود الرامية إلى استعادة الثقة وتطوير العلاقات الفلسطينية الأميركية
وتهيئة الظروف السياسية اللازمة لدفع مسار حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار
في المنطقة، بينما أفادت واشنطن بأنها قررت تمديد الإجراءات التي تمنع منح
التأشيرات لمسؤولين فلسطينيين قبل انعقاد الجمعية العامة.
ويأتي القرار الأميركي في وقت تستعد فيه
الأمم المتحدة لانطلاق المناقشات رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين، حيث من
المقرر أن يجتمع قادة الدول في نيويورك لمناقشة ملفات دولية متعددة، من بينها
النزاعات والأزمات الإقليمية والقضية الفلسطينية، فيما أكدت الأمم المتحدة أن
فلسطين ستواصل مشاركتها في أعمال المنظمة، في حين تظل مشاركة الرئيس الفلسطيني
شخصياً مرتبطة بقرار واشنطن بشأن التأشيرة، ما دفع الجانب الفلسطيني إلى اللجوء
مجدداً إلى المشاركة الافتراضية.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة أزمة العام
الماضي، عندما رفضت الولايات المتحدة منح أو إلغاء تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين،
بينهم عباس، قبل اجتماعات الجمعية العامة، وهو ما دفع الأمم المتحدة في سبتمبر
2025 إلى اعتماد قرار يسمح لدولة فلسطين بتقديم كلمة رئيسها مسجلة مسبقاً وعرضها
في قاعة الجمعية العامة، كما أتاح لها المشاركة عبر الفيديو في اجتماعات محددة،
وذلك بعد تصويت واسع داخل الجمعية العامة على ترتيبات المشاركة الفلسطينية
الافتراضية.
وتقول واشنطن إن إجراءات التأشيرات مرتبطة
باعتبارات سياسية وأمنية وبموقفها من تحركات القيادة الفلسطينية في المحافل
الدولية، بينما ترى السلطة الفلسطينية أن هذه القيود تضر بالعلاقات بين الجانبين
وتعرقل الجهود الرامية إلى خلق مناخ سياسي يسمح بدفع مسار التسوية، ويعكس تباين
الموقفين استمرار الخلاف حول الطريقة التي ينبغي من خلالها التعامل مع الملف
الفلسطيني داخل المؤسسات الدولية، خصوصاً في ظل استمرار النقاش الدولي حول حل
الدولتين ومستقبل التسوية السياسية.
ولا تبدو المشاركة الافتراضية لعباس مجرد
ترتيبات تقنية، إذ تأتي في ظرف دبلوماسي حساس تحظى فيه القضية الفلسطينية بحضور
واسع خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وكانت المنظمة الدولية قد سمحت العام الماضي
بمشاركة الرئيس الفلسطيني عن بُعد بعد رفض التأشيرة الأميركية، وهو ما يوفر سابقة
إجرائية للمشاركة الحالية، بينما تواصل القيادة الفلسطينية طرح مواقفها من القضية
الفلسطينية أمام المجتمع الدولي عبر المنابر الأممية رغم القيود المفروضة على حضور
بعض مسؤوليها شخصياً.
ويعود تاريخ الخلاف الأميركي بشأن دخول
القيادة الفلسطينية إلى اجتماعات الأمم المتحدة إلى عقود سابقة، إذ رفضت واشنطن في
عام 1988 منح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول، ما دفع الجمعية
العامة في ذلك الوقت إلى عقد اجتماعها في جنيف، حيث ألقى عرفات خطابه، ومع قرار
واشنطن الحالي تتجدد قضية التأشيرات الفلسطينية في قلب العلاقة بين السلطة
الفلسطينية والولايات المتحدة، بينما يستعد عباس لإيصال كلمته إلى الجمعية العامة
عبر الفيديو بدلاً من الوقوف شخصياً على منبر الأمم المتحدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك