انقلاب الصدر الصامت وإعادة رسم خرائط النفوذ في العراق

انقلاب الصدر الصامت وإعادة رسم خرائط النفوذ في العراق
دولية / الخميس 28 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وكالات

تشهد الساحة السياسية العراقية في المرحلة الراهنة تحولات عميقة تعيد تشكيل موازين القوى داخل الدولة، مع بروز تحركات يقودها مقتدى الصدر في اتجاه إعادة تموضع مدروس داخل النظام السياسي بدل الاكتفاء بخطاب المعارضة التقليدية أو الحضور من خارج مؤسسات الحكم.

هذا التحول يعكس انتقالًا تدريجيًا من الضغط السياسي الشعبي إلى محاولة التأثير المباشر في بنية القرار، عبر إعادة صياغة العلاقة بين التيار الصدري وبقية القوى الشيعية، في سياق يتسم بتعقيد شديد وتداخل بين المصالح الحزبية والاعتبارات الأمنية والاقتصادية.

في المقابل، تتابع قوى سياسية وفاعلون مسلحون هذا المسار بحذر واضح، إذ يُنظر إلى أي تغيير في موقع التيار الصدري على أنه احتمال لإعادة توزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة، خاصة في قطاعات حساسة مثل الأمن والإدارة والموارد المالية.

كما يتزامن هذا الحراك مع تصاعد الضغوط الشعبية داخل العراق، حيث تتزايد المطالب بتحسين الخدمات العامة ومكافحة الفساد وتقليص نفوذ الجماعات غير الخاضعة لسلطة الدولة، وهو ما يمنح خطاب إعادة بناء الدولة زخماً إضافياً داخل الشارع.

على المستوى الإقليمي، لا يمكن فصل هذه التحولات عن البيئة المضطربة المحيطة بالعراق، حيث تتقاطع حسابات الولايات المتحدة وإيران وقوى إقليمية أخرى، ما يجعل أي إعادة تشكيل داخل النظام السياسي العراقي جزءًا من توازنات أوسع تتجاوز الحدود الداخلية.

في هذا السياق، يبدو أن الصدر يسعى إلى تثبيت موقع سياسي مرن يجمع بين التأثير في القرار والاحتفاظ بهامش استقلالية عن السلطة التنفيذية، بما يتيح له لعب دور محوري في تشكيل الحكومات القادمة دون الانخراط الكامل في إدارة الدولة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك