أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تتجه العديد
من دول العالم إلى تكثيف جهودها للحد من هدر الغذاء، في ظل تزايد المخاوف من
استمرار فقدان كميات هائلة من الأطعمة الصالحة للاستهلاك، بينما يعاني ملايين
الأشخاص من الجوع وسوء التغذية. وتسعى الحكومات والمنظمات الدولية إلى إطلاق برامج
جديدة تشجع على الاستهلاك المسؤول، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد، وتقليل الفاقد
الغذائي في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع.
وشهدت دول مثل
فرنسا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، والإمارات العربية المتحدة إطلاق مبادرات تهدف
إلى جمع فائض الأغذية من المتاجر والمطاعم والفنادق وإعادة توزيعه على الأسر
المحتاجة والجمعيات الخيرية. كما تعمل هذه الدول على تشجيع الشركات على تبني
ممارسات أكثر استدامة، وتقديم حوافز للمؤسسات التي تساهم في الحد من هدر الطعام.
وأكدت منظمات
دولية أن نحو ثلث الغذاء المنتج عالميًا يُهدر سنويًا، وهو ما يشكل خسائر اقتصادية
كبيرة ويؤثر سلبًا في الأمن الغذائي والبيئة. كما يؤدي هدر الغذاء إلى زيادة
انبعاثات الغازات الدفيئة نتيجة التخلص من الأطعمة في مكبات النفايات، الأمر الذي
يجعل تقليص الهدر جزءًا مهمًا من جهود مكافحة التغير المناخي وتحقيق التنمية
المستدامة.
وفي المقابل،
تعمل العديد من الحكومات على إطلاق حملات توعية تستهدف الأسر والمستهلكين، من خلال
نشر ثقافة التخطيط للشراء، وحفظ الأغذية بطريقة سليمة، والاستفادة من بقايا الطعام
بدل التخلص منها. كما يجري تطوير تطبيقات ذكية تربط بين المطاعم والمتاجر
والجمعيات الخيرية لتوزيع الفائض الغذائي قبل انتهاء صلاحيته، بما يضمن الاستفادة
منه بدل إهداره.
ويرى خبراء
الأمن الغذائي أن الحد من هدر الطعام لا يتطلب حلولًا معقدة بقدر ما يحتاج إلى
تغيير في السلوك الاستهلاكي وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع
المدني. ويؤكدون أن نجاح هذه المبادرات سيسهم في توفير ملايين الوجبات للمحتاجين،
وتقليل الضغط على الموارد الطبيعية، وبناء نظام غذائي أكثر كفاءة واستدامة يخدم
الأجيال الحالية والمستقبلية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك