باكستان تتحرك بين واشنطن وطهران لفتح باب التفاوض وخفض التصعيد

باكستان تتحرك بين واشنطن وطهران لفتح باب التفاوض وخفض التصعيد
دولية / الجمعة 11 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

وسط تصاعد التوتر والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت باكستان مجدداً على خط الأزمة في محاولة لفتح قنوات دبلوماسية يمكن أن تساعد على خفض التصعيد وتهيئة الظروف أمام استئناف المفاوضات، إذ كشف مسؤول باكستاني أن اتصالات جرت بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وتركزت على الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران وإمكانية العودة إلى المسار التفاوضي، إلى جانب بحث التطورات المرتبطة باليمن وهجمات الحوثيين وتداعياتها على أمن المنطقة

وأوضح المسؤول أن المحادثات تناولت سبل إعادة إطلاق الجهود الدبلوماسية بهدف احتواء الصراع ومنع اتساع رقعته، في ظل استمرار المواجهة على أكثر من جبهة وتصاعد المخاوف من تحولها إلى أزمة إقليمية مفتوحة، كما تسعى إسلام آباد من خلال تحركاتها إلى استثمار علاقاتها مع الطرفين للمساعدة في تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين العواصم المعنية، خصوصاً بعدما أصبحت التطورات العسكرية تهدد أمن الملاحة والاستقرار الاقتصادي في منطقة الخليج والشرق الأوسط

وتأتي هذه التحركات امتداداً لدور باكستان خلال الأشهر الماضية، حيث أجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير عدة زيارات إلى طهران، في مساعٍ هدفت في مراحل مختلفة إلى تقريب المواقف بين إيران والولايات المتحدة أو نقل رسائل مرتبطة بالأزمة، وهو ما يعكس رغبة إسلام آباد في الحفاظ على موقعها كطرف قادر على التواصل مع مختلف الأطراف، خصوصاً في ظل علاقاتها الجغرافية والسياسية والأمنية الوثيقة بإيران ودول الخليج والولايات المتحدة

ورغم هذه المساعي، لم تتمكن الجهود الدبلوماسية حتى الآن من وضع حد للصراع بين واشنطن وطهران، الذي أخذ خلال الفترة الأخيرة منحى أكثر خطورة مع تحول المواجهة إلى حرب مرتبطة بالسفن والملاحة في مضيق هرمز، حيث أدت العمليات العسكرية والتوترات الأمنية إلى شل حركة الملاحة بدرجة كبيرة، الأمر الذي يهدد بإحداث اضطرابات في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، ويضع دول المنطقة أمام ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة في حال استمرار الأزمة دون تسوية سياسية

وكانت باكستان قد لعبت دوراً في الدفع نحو اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار بين الطرفين خلال يونيو الماضي، غير أن ذلك التفاهم لم يصمد طويلاً أمام استمرار الخلافات، خصوصاً بشأن مضيق هرمز وآليات إدارة الوضع الأمني فيه، ومع انهيار الهدنة عادت المواجهات والتهديدات إلى الواجهة، لتجد إسلام آباد نفسها أمام مهمة أكثر صعوبة تتمثل في محاولة منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع يمكن أن تكون لها تداعيات مباشرة على أمنها وحدودها ومصالحها الاقتصادية

وشهدت الأزمة خلال الأشهر الماضية جولات من التصعيد العسكري، بعدما شنت الولايات المتحدة هجمات محدودة في يوليو أعقبها نحو شهر من الهدوء النسبي، قبل أن تستأنف العمليات ضد سفن ومواقع إيرانية، وردت القوات الإيرانية بإطلاق صواريخ باتجاه عدد من دول المنطقة بينها الأردن والبحرين والكويت، وهو ما وسع دائرة القلق الإقليمي وأثار مخاوف من انتقال المواجهة من صراع ثنائي بين واشنطن وطهران إلى نزاع متعدد الجبهات يصعب احتواؤه

ويأتي التحرك الباكستاني في وقت تستمر فيه الضغوط الأميركية على إيران، سواء من خلال الحصار المفروض على الموانئ أو العقوبات الاقتصادية التي تستهدف خنق مصادر الدخل والضغط على طهران، بينما تتمسك إيران بمواقفها وترفض الخضوع لضغوط تعتبرها تهديداً لسيادتها ومصالحها، وفي ظل هذا المشهد المعقد تبدو العودة إلى الدبلوماسية الخيار الأكثر قدرة على وقف دائرة التصعيد، إلا أن نجاح الوساطة سيبقى مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات وفتح مفاوضات حقيقية تضع حداً للحرب وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك