أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
يواجه اليورو
ضغوطًا متزايدة مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي، في وقت تعود فيه مخاوف
التضخم إلى الواجهة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد التوترات الجيوسياسية، ما يضع
صناع السياسة النقدية أمام مهمة صعبة تتمثل في تحقيق التوازن بين السيطرة على
الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وتتركز أنظار
المستثمرين على قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بأن
يتجه إلى رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية، في خطوة تعكس القلق من احتمال استمرار
التضخم لفترة أطول، خصوصًا إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة وواصلت تكاليف الطاقة
الضغط على الشركات والمستهلكين في منطقة اليورو.
ويمثل ارتفاع
أسعار النفط تحديًا خاصًا للاقتصادات الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات
الطاقة، إذ إن زيادة تكلفة الخام تنعكس سريعًا على أسعار الوقود والنقل والإنتاج،
وقد تمتد آثارها إلى مجموعة واسعة من السلع والخدمات، الأمر الذي يمكن أن يضعف
القوة الشرائية للأسر ويرفع تكاليف التشغيل على الشركات.
وفي الوقت
نفسه، فإن تشديد السياسة النقدية يحمل مخاطر على النمو الاقتصادي، لأن ارتفاع
أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات والأسر، وقد يؤدي إلى تراجع
الاستثمارات والاستهلاك وسوق العقارات، خصوصًا في الاقتصادات الأوروبية التي تعاني
أصلًا من ضعف نسبي في النشاط الصناعي وتباطؤ الطلب.
وتزداد حساسية
الأسواق تجاه تحركات اليورو وعوائد السندات الأوروبية، إذ إن أي إشارة من البنك
المركزي إلى استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد تدعم العملة الأوروبية، لكنها
قد تزيد الضغوط على الحكومات والشركات بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، بينما قد يؤدي
أي توجه أكثر ليونة إلى دعم النمو لكنه يحمل خطر عودة التضخم.
وتراقب
الأسواق كذلك مدى استمرار صدمة الطاقة وتأثيرها على توقعات التضخم خلال الأشهر
المقبلة، فاستقرار أسعار النفط قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتعامل مع
الاقتصاد بهدوء، بينما استمرار الصعود أو حدوث اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة
قد يجبره على اتخاذ موقف أكثر تشددًا حتى لو كان ذلك على حساب النمو.
وبين التضخم
المرتفع ومخاطر الركود، يدخل البنك المركزي الأوروبي مرحلة دقيقة ستحدد ملامح
السياسة النقدية في الفترة المقبلة، فيما يبقى أداء اليورو وأسواق السندات والأسهم
مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة صناع القرار على احتواء الأسعار دون التسبب في إضعاف
اقتصادي أعمق داخل منطقة اليورو.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك