أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
أكدت الرئاسة العراقية أن بغداد تدين
الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت المملكة العربية السعودية، مشددة على أهمية
التعاون الأمني بين البلدين للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تحول الأراضي
العراقية إلى مصدر تهديد لدول الجوار. وقال المتحدث باسم الرئاسة العراقية إن
بلاده تحترم جميع دول الجوار، مؤكداً أن العراق يسعى إلى استعادة هيبة الدولة
وتعزيز مؤسساتها الأمنية، في ظل تحديات كبيرة لا تزال تواجه المنظومة الأمنية
وتسبب حرجاً للعراق في علاقاته مع محيطه الإقليمي.
وشدد المتحدث على أن إيران لم تختطف
القرار العراقي، في رسالة تؤكد تمسك بغداد باستقلال قرارها الأمني والسياسي،
بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية. وأوضح أن المشاكل الأمنية التي تواجه
العراق لا يمكن تجاهلها، وأن معالجة هذه الملفات تتطلب تعزيز سلطة مؤسسات الدولة
ومنع أي جهة من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال تستهدف دولاً أخرى. كما أشار
إلى تقدير بغداد للموقف السعودي وتفهمه للظروف العراقية، خصوصاً في ظل انتظار
نتائج التحقيقات الرسمية بشأن الجهات المسؤولة عن الاعتداءات.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم
القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أن بغداد لن تسمح بأي خروقات
أمنية تستهدف دول الجوار، مشيراً إلى أن العراق لا يريد أن يكون طرفاً في التوترات
الإقليمية المتصاعدة. وقال إن الأجهزة الأمنية تلاحق الأطراف التي تستخدم السلاح
خارج إطار الدولة، في وقت تعمل فيه السلطات على تحديد المسؤولين عن الهجمات
الأخيرة التي انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه السعودية، واتخاذ الإجراءات
القانونية والأمنية اللازمة بحقهم.
وكشف النعمان عن تمكن الأجهزة الأمنية
العراقية من ضبط 15 منصة لإطلاق الطائرات المسيّرة، في إطار الإجراءات التي
اتخذتها السلطات بعد الاعتداءات الأخيرة. ويأتي ضبط هذه المنصات في وقت تتواصل فيه
التحقيقات للكشف عن الشبكات والأفراد الذين يقفون وراء عمليات إطلاق المسيّرات،
وسط تأكيدات رسمية بأن استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار يمثل
انتهاكاً لسيادة الدولة ويهدد المصالح العراقية والعلاقات مع الدول المحيطة.
وأوضح المسؤول العراقي أن لجاناً عليا
توجهت إلى محافظة ميسان للتحقيق في ملابسات الاعتداءات، بالتزامن مع اتخاذ مجموعة
من الإجراءات الأمنية داخل المحافظة. وتهدف هذه التحركات إلى تحديد الثغرات التي
سمحت بتنفيذ العمليات، ومعرفة الجهات التي وفرت المعدات أو الدعم اللوجستي، إضافة إلى
منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً. وتأتي هذه الخطوات في ظل ضغوط متزايدة على
الحكومة العراقية لإثبات قدرتها على فرض السيطرة على جميع الأراضي ومنع أي نشاط
مسلح خارج سلطة المؤسسات الرسمية.
وأكد النعمان صدور توجيهات حازمة
بمحاسبة المقصرين في الملف الأمني، بما في ذلك إقالة المسؤولين الذين يثبت وجود
تقصير من جانبهم، مع العمل على نشر قوات أمنية كافية في ميسان وتعزيز الإجراءات
على الأرض. وتعكس هذه التوجيهات محاولة من بغداد لاحتواء تداعيات الاعتداءات
وإرسال رسالة واضحة إلى دول الجوار بأن الحكومة العراقية جادة في التعامل مع أي
جهة تستخدم أراضيها لتنفيذ هجمات خارج إطار الدولة.
وتكتسب العلاقات الأمنية بين العراق
والسعودية أهمية خاصة في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، إذ إن أي هجمات تنطلق
من الأراضي العراقية يمكن أن تضع بغداد أمام أزمة دبلوماسية وأمنية مع دول الجوار.
ولهذا شددت الرئاسة العراقية على أن استقرار المنطقة يرتبط بدرجة كبيرة بوجود
تنسيق أمني فعال بين بغداد والرياض، مؤكدة أن العراق يرفض تحويل أراضيه إلى ساحة
لتصفية الحسابات أو تنفيذ عمليات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع الإقليمي.
وتسعى بغداد، من خلال هذه المواقف
والإجراءات، إلى التأكيد على أن قرار استخدام القوة يجب أن يبقى حصراً بيد مؤسسات
الدولة، وأن حماية علاقاتها مع جيرانها تتطلب ضبط السلاح غير الرسمي وتشديد
الرقابة على المناطق التي يمكن أن تستخدم في إطلاق الطائرات المسيّرة. وبينما
تستمر التحقيقات بشأن الاعتداءات الأخيرة، تبدو الحكومة العراقية أمام اختبار
حقيقي لإثبات قدرتها على فرض الأمن، والحفاظ على علاقاتها الإقليمية، ومنع أي طرف
من جر البلاد إلى مواجهة لا تريدها مع السعودية أو أي دولة أخرى في المنطقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك