فستان الانتقام يعيد الأميرة ديانا إلى واجهة الموضة من بوابة مزاد نيويورك

فستان الانتقام يعيد الأميرة ديانا إلى واجهة الموضة من بوابة مزاد نيويورك
المرأة / الجمعة 11 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

بعد أكثر من ثلاثة عقود على الظهور الذي تحول إلى واحدة من أشهر لحظات الموضة في التاريخ البريطاني، يعود الفستان الأسود الشهير للأميرة الراحلة ديانا إلى دائرة الضوء من جديد، بعدما تقرر عرضه للبيع في مزاد تنظمه دار سوثبيز في نيويورك خلال شهر ديسمبر المقبل، وسط توقعات بأن تتراوح قيمته بين 150 ألفاً و300 ألف دولار، مع إمكانية تجاوزه هذا الرقم بالنظر إلى مكانته الاستثنائية في تاريخ الموضة والعائلة المالكة البريطانية، وإلى الرمزية الكبيرة التي ارتبطت به منذ الليلة التي ارتدته فيها ديانا أمام أنظار العالم

وكانت ديانا قد ارتدت الفستان في 29 يونيو 1994 خلال حفل أقيم في معرض سيربنتاين بلندن، بعدما صممته مصممة الأزياء اليونانية كريستينا ستامبوليان، وجاء ظهورها اللافت في اليوم نفسه الذي بثت فيه مقابلة تلفزيونية للأمير تشارلز، الذي أصبح لاحقاً الملك تشارلز الثالث، واعترف خلالها بإقامة علاقة عاطفية خارج إطار الزواج بعد وصول علاقته بديانا إلى مرحلة شديدة التعقيد، في وقت كان فيه الزوجان منفصلين منذ ديسمبر 1992، وهو ما جعل إطلالتها في تلك الليلة محط اهتمام إعلامي واسع

ولم يكن الفستان الأسود مجرد قطعة أزياء بالنسبة إلى كثير من المتابعين، إذ جاء تصميمه الجريء والمكشوف عند الكتفين وقصته غير المتناسقة ليمنح ديانا حضوراً مختلفاً تماماً عن الصورة التقليدية التي اعتاد الجمهور رؤيتها بها كأحد أفراد العائلة المالكة، وقد اعتبر كثيرون أن اختيارها لذلك الفستان في تلك الليلة كان تعبيراً عن الثقة بالنفس والاستقلالية والقدرة على مواجهة الضغوط، خصوصاً أنها كانت في تلك المرحلة تحت رقابة إعلامية شديدة، بينما تحول ظهورها إلى رسالة رمزية قوية أكثر من كونه مجرد اختيار لملابس مناسبة لحفل رسمي

وأطلق الإعلام لاحقاً على الفستان اسم فستان الانتقام، في توصيف ارتبط بالظروف التي أحاطت بظهور ديانا وبالتوقيت الذي اختارت فيه ارتداءه، رغم أنها لم تصفه بنفسها بهذا الاسم ولم تعلن بصورة مباشرة أنها قصدت الانتقام من زوجها، إلا أن المقربين منها أشاروا إلى أنها كانت تدرك جيداً حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه إطلالتها، كما كانت ديانا معروفة باستخدام الأزياء للتعبير عن شخصيتها ومواقفها، ولذلك أصبحت تلك اللحظة واحدة من أكثر صورها رسوخاً في الذاكرة الجماعية ومثالاً بارزاً على قدرة الموضة على إيصال رسائل تتجاوز حدود المظهر

وتكشف تفاصيل تلك الليلة أن اختيار الفستان لم يكن مخططاً له منذ البداية، إذ كان من المقرر أن تظهر ديانا في الحفل بقطعة أخرى، قبل أن تغير قرارها في اللحظات الأخيرة وتختار الفستان الأسود الذي ظل لسنوات داخل خزانتها بعدما صمم لها عام 1991، ونسقته حينها مع عقد مفضل لديها مرصع باللؤلؤ والياقوت وحقيبة من سلفاتوري فيراغامو وحذاء من تصميم مانولو بلانيك، ليكتمل بذلك ظهور أصبح لاحقاً من أشهر إطلالات الأميرة الراحلة وأكثرها تأثيراً في تاريخ الموضة

كما اعتبرت الإطلالة خروجاً جريئاً عن عدد من الأعراف المرتبطة بالملابس الملكية، خصوصاً أن اللون الأسود الكامل كان يرتبط عادة بمناسبات الحداد داخل العائلة المالكة، ولذلك حمل اختيار ديانا للفستان دلالة إضافية على رغبتها في التعبير عن استقلاليتها في مرحلة كانت تشهد تغيرات عميقة في حياتها الخاصة والعامة، وقد ساهمت جرأتها في ترسيخ صورتها باعتبارها شخصية قادرة على إعادة صياغة قواعد الظهور الملكي والتعامل مع الموضة باعتبارها وسيلة للتواصل مع الجمهور وليس مجرد التزام بالبروتوكول

ويحمل الفستان أيضاً قصة خاصة بعد وفاة ديانا، إذ كان ضمن مجموعة من 79 فستاناً من ملابسها الشخصية طرحتها للبيع في مزاد أقيم في نيويورك قبل أشهر قليلة من وفاتها عام 1997، وحققت تلك القطع نحو 3,25 مليون دولار خصصت عائداتها لدعم جمعيات خيرية تعنى بمرضى السرطان والإيدز، أما فستان الانتقام فاشتراه زوجان من اسكتلندا هما بريج وغرايم ماكنزي مقابل نحو 64 ألف دولار، وظل منذ ذلك الوقت ضمن مجموعتهما الخاصة قبل أن يقررا طرحه للبيع مجدداً، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من رحلة قطعة أزياء تحولت من فستان ارتدته أميرة في ليلة مثيرة للجدل إلى رمز عالمي للموضة والثقة بالنفس والتاريخ الملكي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك