أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
عاد ملف تمثيلية النساء إلى واجهة
النقاش السياسي في المغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بعدما أثارت معطيات
مرتبطة بالترشيحات تساؤلات حول مستوى حضور النساء في مواقع متقدمة داخل اللوائح
الانتخابية، خصوصاً في الدوائر التي تعرف منافسة قوية، وسط مطالب بتمكين المرأة من
فرص أكبر للوصول إلى البرلمان والمشاركة في صناعة القرار.
ويأتي هذا النقاش في وقت تسعى فيه الأحزاب
السياسية إلى تشكيل لوائحها واختيار مرشحين قادرين على تحقيق نتائج قوية، إلا أن
منظمات وفعاليات مدنية تعتبر أن الكفاءة الانتخابية ينبغي ألا تكون منفصلة عن ضمان
تمثيلية نسائية أكبر، وترى أن المشاركة السياسية للنساء لا يجب أن تقتصر على
الحضور الرمزي، بل ينبغي أن تشمل مواقع متقدمة تسمح لهن بالمنافسة الفعلية على
المقاعد البرلمانية.
وتشير المطالب المطروحة إلى ضرورة
تجاوز بعض العراقيل التي تواجه النساء الراغبات في خوض الانتخابات، ومن بينها ضعف
الموارد المالية مقارنة ببعض المنافسين، وصعوبة بناء شبكات انتخابية محلية، إضافة
إلى استمرار بعض العقليات التي تنظر إلى العمل السياسي باعتباره مجالاً يهيمن عليه
الرجال، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في فرص النساء في الوصول إلى مواقع متقدمة داخل
المؤسسات المنتخبة.
وتتحمل الأحزاب السياسية جزءاً مهماً
من مسؤولية تعزيز المشاركة النسائية، من خلال منح النساء المؤهلات مواقع متقدمة
داخل اللوائح وتشجيع الكفاءات الشابة والفاعلات في المجتمع المدني والنقابات
والمجالات المهنية على دخول المجال السياسي، كما أن فتح المجال أمام النساء يمكن
أن يساهم في تجديد النخب السياسية وإدخال قضايا اجتماعية جديدة إلى النقاش
البرلماني.
ولا يرتبط حضور النساء في البرلمان
بالعدد فقط، بل يمتد إلى طبيعة الأدوار التي يمكن أن يقمن بها داخل المؤسسات
المنتخبة، إذ إن وجود نساء في مواقع المسؤولية واللجان البرلمانية يمكن أن يعزز
الاهتمام بملفات الأسرة والطفولة والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والعمل
والمساواة، وهي قضايا تمس الحياة اليومية لملايين المواطنين.
وتكتسب الانتخابات المقبلة أهمية خاصة
في هذا السياق، لأنها ستكون فرصة أمام الأحزاب لإثبات مدى التزامها بتعزيز
المشاركة السياسية للنساء، وليس فقط عبر الشعارات والبرامج الانتخابية، وإنما من
خلال أسماء حقيقية قادرة على المنافسة وتحمل المسؤولية داخل البرلمان، وهو ما يجعل
اختيار اللوائح وترتيب المرشحين مؤشراً مهماً على طبيعة المرحلة السياسية المقبلة.
كما أن ارتفاع حضور النساء في
المؤسسات المنتخبة يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة في العملية السياسية، خصوصاً لدى
فئات شابة تبحث عن تمثيلية أكثر تنوعاً داخل الأحزاب والبرلمان، ولذلك فإن تمكين
المرأة سياسياً أصبح مرتبطاً أيضاً بمسألة تجديد النخب وتوسيع قاعدة المشاركة
الديمقراطية وإعطاء المواطنين صورة أكثر تنوعاً عن المؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستظل مسألة
تمثيلية النساء إحدى القضايا التي يمكن أن تؤثر في تقييم الأحزاب وبرامجها، وسيكون
الرهان الحقيقي هو الانتقال من الحديث عن أهمية المشاركة النسائية إلى ضمان حضور
فعلي للنساء في مواقع المنافسة وصناعة القرار، بما يعكس الدور المتزايد الذي تضطلع
به المرأة المغربية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك