أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
أعلن رئيس الوزراء الاسكتلندي جون
سويني أن مكافحة العنف ضد النساء والفتيات ستكون في قلب برنامج حكومته خلال
المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل المجتمع بشأن العنف الأسري
والجرائم الجنسية وأشكال الإساءة التي تستهدف النساء والفتيات. ويأتي هذا التوجه
في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة لإظهار نتائج عملية، بعدما شهدت البلاد
خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً في عدد الجرائم الجنسية المسجلة، إلى جانب استمرار
المخاوف من العنف المرتبط بالعلاقات الأسرية والسلوكيات العدائية تجاه النساء.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن
الجرائم الجنسية في اسكتلندا سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي، لتصل إلى
مستويات هي الأعلى منذ عقود، وهو ما أعاد النقاش حول أسباب هذه الزيادة وحجم
المشكلة الحقيقية داخل المجتمع. ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة جميع الحالات التي
تتعرض لها النساء، إذ إن عدداً من الضحايا يترددون في الإبلاغ عن الاعتداءات،
خصوصاً عندما يكون المعتدي شخصاً معروفاً لهم أو قريباً منهم، ما يجعل حجم الظاهرة
الفعلي أكثر تعقيداً من الأرقام الرسمية.
وتؤكد الحكومة الاسكتلندية أن معالجة
المشكلة لا يمكن أن تقتصر على ملاحقة المعتدين بعد وقوع الجرائم، بل يجب أن تشمل
الوقاية والتوعية وتغيير السلوكيات التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء والفتيات.
ولهذا تبرز أهمية البرامج التعليمية والتوعوية التي تستهدف الشباب، وتعزز مفاهيم
الاحترام والمساواة والعلاقات السليمة، إلى جانب تطوير الخدمات التي تساعد النساء
على طلب الدعم والخروج من العلاقات التي تعرضهن للخطر.
كما أصبحت التكنولوجيا ووسائل التواصل
الاجتماعي جزءاً متزايداً من مشكلة العنف ضد النساء، بعدما أتاحت للمعتدين وسائل
جديدة للمراقبة والتهديد والمضايقة والابتزاز ونشر المحتوى المسيء. وتواجه السلطات
تحدياً في مواكبة هذه التطورات، خصوصاً أن الإساءة الرقمية يمكن أن تستمر حتى بعد
انتهاء العلاقة بين الضحية والمعتدي، كما يمكن أن تنتشر بسرعة كبيرة وتترك آثاراً
نفسية واجتماعية عميقة على الضحايا.
وتملك اسكتلندا بالفعل مجموعة من
القوانين والاستراتيجيات التي تهدف إلى الحد من العنف ضد النساء والفتيات، كما سبق
أن اعتمدت إجراءات متقدمة لمواجهة العنف الأسري والسيطرة القسرية داخل العلاقات.
غير أن المشكلة الأساسية التي يطرحها الناشطون تتمثل في كيفية تطبيق هذه السياسات
على أرض الواقع، وضمان حصول أجهزة الشرطة والقضاء والخدمات الاجتماعية ومراكز
الدعم على الموارد الكافية للتعامل مع العدد المتزايد من الحالات.
وتطالب المنظمات المعنية بحقوق النساء
بزيادة التمويل المخصص لخدمات دعم الضحايا، معتبرة أن المرأة التي تتعرض للعنف
تحتاج إلى أكثر من مجرد حماية قانونية، فهي تحتاج أيضاً إلى مكان آمن، ومساعدة
نفسية واجتماعية، ودعم مالي وسكني يساعدها على بناء حياة مستقلة بعيداً عن
المعتدي. كما تدعو هذه الجهات إلى تحسين سرعة استجابة المؤسسات الرسمية للبلاغات
المتعلقة بالعنف الأسري والاعتداءات الجنسية، خصوصاً في الحالات التي تشير إلى
وجود خطر مباشر على حياة الضحية.
ويأتي التحرك الحكومي أيضاً في ظل
نقاش أوسع حول العلاقة بين العنف ضد النساء وبين الظروف الاقتصادية والاجتماعية،
إذ ترى جهات حقوقية أن الفقر وعدم الاستقرار السكني وضعف الدخل قد تجعل بعض النساء
أكثر صعوبة في مغادرة العلاقات العنيفة. ولذلك فإن مواجهة الظاهرة تتطلب، إلى جانب
الإجراءات الأمنية والقضائية، سياسات اجتماعية تساعد النساء على الاستقلال
الاقتصادي وتوفير السكن والرعاية والخدمات الأساسية.
ويتمثل الاختبار الحقيقي أمام حكومة
سويني في قدرتها على تحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات ملموسة يشعر بها
المواطنون والضحايا على أرض الواقع، فالقوانين والاستراتيجيات وحدها لا تكفي إذا
لم ترافقها موارد كافية ومؤسسات قادرة على تنفيذها بصورة فعالة. وستكون قدرة
الحكومة على خفض معدلات العنف وتحسين حماية النساء والفتيات ودعم الضحايا مؤشراً
أساسياً على نجاح سياستها الجديدة في مواجهة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية
إلحاحاً في اسكتلندا.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك