أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23
شتنبر 2026، يبرز ملف مشاركة النساء والشباب باعتباره من أبرز التحديات المطروحة
أمام الأحزاب السياسية، خصوصاً في ظل المطالب المتزايدة بتجديد النخب وفتح المجال
أمام وجوه جديدة قادرة على التعبير عن انتظارات المجتمع وتحويلها إلى سياسات
عمومية ملموسة، في وقت أصبحت فيه المشاركة السياسية لهاتين الفئتين معياراً مهماً
لقياس قدرة المشهد الحزبي على التجدد.
ويواجه الشباب المغربي بدوره أزمة ثقة في العمل السياسي
التقليدي، بعدما أصبحت فئات واسعة منه أكثر اهتماماً بملفات التشغيل والتعليم
والسكن وتحسين الدخل والخدمات الاجتماعية، وهو ما يفرض على الأحزاب تقديم برامج
أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي، كما أن المنظومة الانتخابية الجديدة تتضمن تحفيزات
لدعم تمثيلية الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة وتشجيعهم على الولوج إلى
المؤسسات المنتخبة.
أما حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، فيظل بدوره موضوعاً
أساسياً للنقاش، إذ تتواصل المطالب بمنح النساء فرصاً حقيقية للمنافسة والوصول إلى
مواقع القرار، وعدم الاكتفاء بتمثيلية محدودة داخل اللوائح الانتخابية، خصوصاً مع
دعوات حقوقية إلى توسيع حضور النساء في قيادة اللوائح، بما يسمح لهن بالانتقال من
الحضور الرمزي إلى التأثير الفعلي في صناعة السياسات والقرارات.
وتتجه الأنظار كذلك إلى قدرة الأحزاب على تجديد مرشحيها وإشراك
فئات عمرية جديدة في الاستحقاق الانتخابي، بعدما أصبح مطلب تجديد النخب مرتبطاً
بشكل مباشر باستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي، بينما تراهن
العديد من الفعاليات على حضور أقوى للشباب والنساء داخل الأحزاب والبرلمان،
باعتبارهما فئتين قادرتين على نقل قضايا اجتماعية جديدة إلى مركز النقاش السياسي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع،
ستكون مشاركة النساء والشباب اختباراً حقيقياً للأحزاب المغربية، ليس فقط من حيث
عدد المرشحين المنتمين إلى هاتين الفئتين، وإنما أيضاً من حيث المواقع التي ستمنح
لهم ومدى حضور قضاياهم في البرامج الانتخابية، إذ إن نجاح الاستحقاق المقبل في
استعادة ثقة هذه الفئات سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب على تقديم وجوه جديدة
وبرامج مقنعة وتحويل الوعود المتعلقة بالمشاركة السياسية إلى حضور فعلي داخل
مؤسسات القرار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك