زواج القاصرات في المغرب يعود إلى الواجهة ومدونة الأسرة أمام اختبار جديد

زواج القاصرات في المغرب يعود إلى الواجهة ومدونة الأسرة أمام اختبار جديد
المرأة / الجمعة 28 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

عاد ملف زواج القاصرات إلى الواجهة في المغرب، بالتزامن مع استمرار النقاش حول إصلاح مدونة الأسرة وما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من تعديلات، وتؤكد أصوات حقوقية أن القضية لا ترتبط بالقانون وحده، بل تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية ومدرسية، بينما تتجدد الدعوات إلى تعزيز حماية الفتيات وضمان استمرارهن في التعليم، وتحويل الاستثناء القانوني إلى إجراء أكثر تقييداً ووضوحاً.

وتشير النقاشات الحالية إلى أن زواج القاصرات يظل من أكثر الملفات حساسية داخل ورش إصلاح مدونة الأسرة، فالقانون يحدد سن أهلية الزواج في 18 سنة، مع وجود إمكانية استثنائية لإذن قضائي بزواج من لم يبلغ هذه السن، وهو الاستثناء الذي ظل محور جدل واسع بين المطالبين بتشديد شروطه والداعين إلى الإبقاء على إمكانية التعامل مع بعض الحالات الخاصة، ويتركز الخلاف أساساً حول كيفية ضمان أن تكون مصلحة القاصر هي الأولوية.

ولا تتوقف تداعيات الزواج المبكر عند عقد الزواج، بل يمكن أن تمتد إلى المسار الدراسي والمهني والاجتماعي للفتاة، إذ قد تجد بعض الفتيات أنفسهن أمام مسؤوليات أسرية في سن مبكرة، بما قد يؤدي إلى الانقطاع عن الدراسة وتقلص فرص بناء مستقبل مستقل، كما أن الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين المناطق والأسر تجعل أسباب الظاهرة مختلفة من حالة إلى أخرى، وهو ما يتطلب حلولاً تتجاوز المقاربة القانونية وحدها.

ويرى المدافعون عن حقوق الأطفال والنساء أن حماية القاصرات تبدأ من المدرسة، عبر الحد من الهدر المدرسي وتوفير بيئة تعليمية آمنة ودعم الأسر التي تواجه صعوبات اقتصادية، كما يشددون على أهمية التوعية بمخاطر الزواج المبكر وتعزيز قدرة الفتيات على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهن، وفي المقابل يبقى النقاش المجتمعي حول مدونة الأسرة مرتبطاً بضرورة إيجاد صيغة تحقق حماية الطفولة وتحافظ على التوازنات القانونية والاجتماعية داخل الأسرة المغربية.

ومع استمرار ورش مراجعة مدونة الأسرة، يبدو أن ملف زواج القاصرات سيظل واحداً من أبرز القضايا التي تستقطب اهتمام المجتمع والحقوقيين والمشرعين، فالحسم فيه لن يكون مجرد تعديل مادة قانونية، بل سيعكس تصوراً أوسع لمكانة الطفولة والتعليم والأسرة في المغرب، وبينما تتواصل المطالب بتشديد الضوابط، تبقى الحاجة قائمة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى هذا الخيار، حتى يصبح حماية الفتيات مسؤولية مشتركة بين القانون والأسرة والمدرسة والمجتمع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك