المغرب يكتسح السوق الإسبانية و890 مليون يورو من الخضر والفواكه في 5 أشهر

المغرب يكتسح السوق الإسبانية و890 مليون يورو من الخضر والفواكه في 5 أشهر
اقتصاد / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم تعد المنتجات الفلاحية المغربية مجرد حضور عابر في الأسواق الإسبانية، بل تحولت إلى رقم صعب داخل معادلة التزويد الغذائي لجارتها الشمالية، بعدما كشفت أرقام جديدة عن استمرار تدفق الخضر والفواكه المغربية نحو إسبانيا بوتيرة تجارية مرتفعة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، رغم تراجع حجم الكميات مقارنة بالعام الماضي.

وأظهرت بيانات الفيدرالية الإسبانية لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضراوات والأزهار والنباتات الحية أن إسبانيا استوردت من المغرب أكثر من 303 آلاف طن من الخضر والفواكه خلال الفترة الممتدة بين يناير وماي 2026، بقيمة تجاوزت 890 مليون يورو، ما يعكس الوزن المتزايد للمنتجات المغربية داخل السوق الإسبانية.

والمثير في هذه الأرقام أن القيمة المالية للواردات المغربية ارتفعت بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في وقت انخفضت فيه الكميات بنحو 6.1 في المائة، وهو ما يعني أن المنتجات المغربية المصدرة إلى إسبانيا حققت قيمة تجارية أعلى رغم انخفاض حجمها.

وبهذا الأداء، حافظ المغرب على موقعه كأكبر مورد للخضر والفواكه إلى إسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي، في وقت بات فيه السوق الإسباني يعتمد بشكل متزايد على المنتجات القادمة من خارج حدوده الأوروبية لتأمين حاجياته من المواد الفلاحية الطازجة.

وتكشف الصورة الأشمل أن الموردين من خارج الاتحاد الأوروبي باتوا يحتلون موقعاً مركزياً في السوق الإسبانية، بعدما استحوذت الدول الثالثة على حوالي 73 في المائة من القيمة الإجمالية للواردات الإسبانية من الخضر والفواكه خلال الفترة نفسها.

وبلغ إجمالي ما استوردته إسبانيا من الفواكه والخضر الطازجة نحو 2.2 مليون طن خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما تجاوز حجم واردات الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي 53 في المائة من إجمالي الكميات المستوردة.

ووصلت واردات إسبانيا من الدول الثالثة إلى حوالي 1.17 مليون طن، بزيادة بلغت 5.3 في المائة، فيما ارتفعت قيمتها إلى قرابة مليار و932 مليون يورو، مسجلة نمواً سنوياً يقارب 7 في المائة، ما يؤكد أن الاعتماد الإسباني على الموردين الخارجيين لم يعد هامشياً داخل السوق الزراعية.

وفي الجهة المقابلة، تجاوزت مشتريات إسبانيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مليوناً و3 آلاف طن، بارتفاع سنوي بلغ 5.8 في المائة، إلا أن قيمة هذه الواردات سجلت تراجعاً بنسبة 4.5 في المائة واستقرت في حدود 725 مليون يورو.

وعلى مستوى المنافسة الأوروبية، حافظت فرنسا على صدارة الموردين بحجم تجاوز 599 ألف طن، بعدما رفعت صادراتها إلى السوق الإسبانية بنسبة 9.1 في المائة، متقدمة على هولندا والبرتغال وإيطاليا وبلجيكا، التي شكلت مجتمعة أحد أهم مصادر الإمدادات الأوروبية للسوق الإسبانية.

غير أن الأرقام القادمة من المغرب تمنح الرباط موقعاً مختلفاً، باعتبارها المورد الأكبر من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس قوة الارتباط بين القطاع الفلاحي المغربي والسوق الإسبانية، خصوصاً في ظل القرب الجغرافي وسرعة سلاسل النقل وقدرة المصدرين المغاربة على الاستجابة لحاجيات السوق.

وتحمل هذه المعطيات أيضاً دلالة اقتصادية تتجاوز مجرد ارتفاع قيمة الصادرات، إذ تكشف عن استمرار اعتماد جزء مهم من السوق الإسبانية على المنتجات المغربية، في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على الإمدادات القادمة من خارج الفضاء الأوروبي.

وبينما تراجعت الكميات المغربية بنسبة 6.1 في المائة، ارتفعت قيمتها بنسبة 6.7 في المائة، وهي مفارقة تعكس تغيراً مهماً في قيمة المنتجات الموجهة إلى السوق الإسبانية، وتؤكد أن المنافسة لم تعد قائمة فقط على حجم الصادرات، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالقيمة التجارية للمنتجات وأسعارها وموقعها داخل السوق.

وتضع هذه الأرقام المغرب في قلب واحدة من أهم سلاسل الإمداد الفلاحية التي تغذي السوق الإسبانية، في وقت تتعاظم فيه أهمية العلاقات التجارية بين الرباط ومدريد، خصوصاً في قطاع أصبح يشكل أحد أبرز أعمدة المبادلات الاقتصادية بين البلدين.

وهكذا، تؤكد بيانات الأشهر الخمسة الأولى من 2026 أن المنتجات الفلاحية المغربية تواصل اختراق السوق الإسبانية بقوة، وأن المغرب لم يعد مجرد مورد من خارج الاتحاد الأوروبي، بل أصبح شريكاً رئيسياً في تأمين جزء مهم من حاجيات إسبانيا من الخضر والفواكه الطازجة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك