أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
سجلت فوائد
الدين العمومي بالمغرب ارتفاعاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما
بلغت نحو 34.9 مليار درهم إلى نهاية غشت، بزيادة مقارنة بالفترة نفسها من السنة
الماضية، في وقت تواصل فيه خدمة الدين فرض ضغوط متزايدة على نفقات الدولة، وتعكس
هذه الأرقام استمرار أهمية كلفة الاقتراض ضمن التوازنات المالية العامة، خصوصاً مع
ارتفاع الالتزامات المالية المرتبطة بالدين الداخلي والخارجي.
وتأتي هذه
الزيادة في سياق ارتفاع النفقات العادية للخزينة، التي وصلت إلى نحو 281 مليار
درهم عند نهاية غشت، مسجلة نمواً بنسبة 11.9 في المائة على أساس سنوي، بينما
ارتفعت المداخيل العادية بوتيرة أبطأ بلغت 5.5 في المائة، وهو ما ساهم في زيادة
الضغط على المالية العمومية، في ظل استمرار الدولة في تمويل مختلف النفقات
والبرامج العمومية بالتوازي مع تحمل أعباء خدمة الدين.
وبلغ العجز في
ميزانية الدولة نحو 56.9 مليار درهم عند نهاية غشت، في وقت حافظت فيه الحكومة على
مستوى مرتفع من نفقات الاستثمار التي وصلت إلى حوالي 78 مليار درهم، بزيادة قدرها
8.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس استمرار الإنفاق
الاستثماري بالتوازي مع ارتفاع تكاليف النفقات الجارية وخدمة الدين العمومي.
وفي المقابل،
تراجع احتياج الخزينة إلى التمويل خلال الفترة نفسها إلى نحو 65.8 مليار درهم
مقابل 75 مليار درهم قبل عام، فيما انخفض اللجوء إلى التمويل الداخلي إلى حوالي 39
مليار درهم مقارنة بنحو 50 مليار درهم في نهاية غشت 2025، وهو ما يشير إلى انخفاض
نسبي في حاجيات الخزينة من الاقتراض رغم استمرار ارتفاع أعباء الدين والفوائد
المرتبطة به.
وتسلط هذه
الأرقام الضوء على استمرار ثقل الدين العمومي داخل الحسابات المالية للدولة، بعدما
اقتربت فوائد الدين وحدها من 35 مليار درهم خلال ثمانية أشهر، في وقت تواصل فيه
الحكومة تمويل الاستثمارات والمشاريع العمومية والحفاظ على مستوى الإنفاق،
بالتوازي مع محاولات التحكم في العجز وتقليص حاجيات الخزينة إلى الاقتراض خلال ما
تبقى من السنة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك