المغرب ونيجيريا على أبواب مشروع بـ25 مليار دولار

المغرب ونيجيريا على أبواب مشروع بـ25 مليار دولار
اقتصاد / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط المغرب بنيجيريا مروراً بعدد من دول غرب إفريقيا، منعطفاً حاسماً بعد استكمال مختلف الدراسات التقنية والهندسية اللازمة، وبدء الإجراءات المرتبطة بالحصول على الموافقات البيئية والتنظيمية، في خطوة تمهد لاتخاذ القرار الاستثماري النهائي المنتظر قبل نهاية سنة 2026.

وبات هذا الورش الطاقي الضخم، الذي يوصف بأنه من أكبر المشاريع الاستراتيجية في القارة الإفريقية، أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بعدما كشفت معطيات حديثة أن كلفته الإجمالية تقدر بنحو 25 مليار دولار، فيما يمتد على مسافة تناهز 6900 كيلومتر، منها أكثر من 2200 كيلومتر داخل التراب المغربي.

ووفق المعطيات المتوفرة، يهدف المشروع إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا نحو دول غرب إفريقيا والمغرب، مع فتح الطريق أمام ربطه مستقبلاً بالأسواق الأوروبية عبر خط الغاز المغاربي-الأوروبي، ما يمنح المملكة موقعاً محورياً في معادلة الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

وسيحتضن المسار المغربي بنية تحتية متطورة تشمل أربع محطات للضغط موزعة بين بوجدور وطانطان وأكادير وآسفي، إلى جانب محطتين للاستقبال، الأولى مخصصة للغاز القادم عبر المسار البحري من موريتانيا، والثانية لتأمين الربط المباشر مع شبكة الغاز المغاربي-الأوروبية الموجهة نحو الضفة الشمالية للمتوسط.

كما يتضمن المشروع إقامة ستة مواقع لوجستية مؤقتة على طول المسار الوطني، ستستخدم لإيواء العمال وتخزين المعدات والتجهيزات الضرورية، مع توقع تشغيل ما بين ألف و1200 عامل في كل موقع خلال مرحلة الأشغال، وسط توجه يمنح أولوية خاصة لتشغيل الكفاءات المحلية وتوفير برامج للتكوين والتأهيل المهني.

وتراهن الجهات المشرفة على المشروع على تسريع وتيرة الإنجاز من خلال اعتماد نظام الهندسة والتوريد والإنشاء، وهو نموذج يسمح بتنفيذ عدة مراحل بشكل متزامن عبر الاستعانة بشركات متخصصة متعددة، ما من شأنه تقليص آجال التنفيذ ورفع مردودية الأشغال.

أما على المستوى التقني، فيمتد الجزء البحري داخل المياه المغربية لمسافة تقارب 390 كيلومتراً، مقابل نحو 1830 كيلومتراً من الخط البري، مع اعتماد تجهيزات وأنظمة متطورة لحماية الأنبوب من التآكل وضمان استمرارية عمله لعقود طويلة، حيث يقدر عمره التشغيلي بحوالي أربعين سنة.

وتشير التوقعات إلى أن أشغال إنجاز الشطر المغربي ستنطلق مباشرة بعد المصادقة النهائية على الاستثمار المرتقب أواخر سنة 2026، فيما ينتظر أن يبدأ التشغيل التجاري للمشروع خلال الربع الثاني من سنة 2031، ليشكل بذلك تحولاً استراتيجياً في خريطة الطاقة الإفريقية ويعزز موقع المغرب كبوابة رئيسية لعبور الغاز نحو أوروبا.

ويجري تطوير هذا المشروع العملاق في إطار شراكة بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن والشركة الوطنية النيجيرية للبترول، وسط رهانات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة تجعل منه أحد أكثر المشاريع الطاقية طموحاً وتأثيراً في مستقبل القارة الإفريقية خلال العقود المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك