أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
كشفت أحدث المؤشرات المالية عن استمرار الضغوط على مالية الدولة رغم تسجيل تحسن نسبي في عجز الميزانية خلال النصف الأول من سنة 2026، في وقت تواصل فيه النفقات العمومية الارتفاع بوتيرة متسارعة تثير تساؤلات حول قدرة المالية العمومية على الحفاظ على توازناتها خلال ما تبقى من السنة.
وأظهرت المعطيات الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة أن عجز الميزانية بلغ مع نهاية يونيو الماضي نحو 20,2 مليار درهم، مقابل 24,9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يعكس تراجعاً في حجم العجز مقارنة بالعام الماضي، وإن كان لا يخفي استمرار الفجوة بين الموارد والنفقات.
ويستند هذا التحسن النسبي إلى الأداء الإيجابي للحسابات الخصوصية للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، التي حققت فائضاً إجمالياً بلغ حوالي 26 مليار درهم، وهو ما ساهم في التخفيف من حدة العجز المسجل على مستوى الميزانية العامة.
وعلى مستوى الموارد، واصلت المداخيل العادية منحاها التصاعدي لتستقر عند 229,7 مليار درهم، مسجلة نمواً بنسبة 8,6 في المائة. وجاء هذا الأداء مدعوماً بارتفاع عائدات الضرائب المباشرة، والضرائب غير المباشرة، والرسوم الجمركية، إضافة إلى التحسن الملحوظ في مداخيل التسجيل والتنبر، في حين شكل تراجع المداخيل غير الضريبية نقطة ضعف واضحة بعد انخفاضها بنسبة قاربت 17 في المائة.
في المقابل، تواصلت وتيرة الإنفاق العمومي في الارتفاع، حيث تجاوزت النفقات الصادرة برسم الميزانية العامة سقف 311 مليار درهم، بزيادة بلغت 13,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع نفقات التسيير والاستثمار، إلى جانب استمرار الأعباء المرتبطة بخدمة الدين العمومي.
وسجلت تكاليف الدين المدرج في الميزانية بدورها ارتفاعاً جديداً، مدفوعة بزيادة مبالغ سداد أصل القروض التي بلغت 35,2 مليار درهم، فضلاً عن ارتفاع فوائد الدين إلى 24 مليار درهم، ما يعكس استمرار الضغط الذي تمارسه المديونية على التوازنات المالية للدولة.
كما أظهرت الأرقام أن حجم الالتزامات بالنفقات بلغ مع نهاية يونيو أكثر من 500 مليار درهم، وهو ما يمثل نسبة تنفيذ مهمة من الاعتمادات المرصودة، في مؤشر على استمرار الدينامية الإنفاقية للإدارات والمؤسسات العمومية خلال السنة الجارية.
وفي جانب الحسابات الخصوصية للخزينة، تجاوزت المداخيل 126 مليار درهم مقابل نفقات بلغت أكثر من 101 مليار درهم، ما أفرز رصيداً إيجابياً يفوق 25 مليار درهم، وهو عنصر أساسي ساهم في تحسين الصورة الإجمالية للمالية العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
أما مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، فقد سجلت تراجعاً في مداخيلها التي استقرت عند حوالي 1,5 مليار درهم، بالتوازي مع انخفاض نفقاتها إلى 531 مليون درهم، ما يعكس استمرار منحى التراجع على مستوى هذا المكون من مكونات المالية العمومية.
ورغم تراجع العجز مقارنة بالسنة الماضية، فإن الأرقام تكشف في المقابل عن واقع مالي معقد، يتمثل في نمو النفقات بوتيرة أسرع من تطور الموارد في عدد من المجالات، وهو ما يجعل الرهان الأكبر خلال الأشهر المقبلة مرتبطاً بقدرة الحكومة على التحكم في الإنفاق العمومي وضمان استدامة التوازنات المالية في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك