العمال المغاربة يثبتون قوتهم الاقتصادية في قلب الضمان الاجتماعي الإسباني وأكثر من 369 ألف منخرط رغم كل العقبات

العمال المغاربة يثبتون قوتهم الاقتصادية في قلب الضمان الاجتماعي الإسباني وأكثر من 369 ألف منخرط رغم كل العقبات
اقتصاد / السبت 14 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشفت معطيات رسمية حديثة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن العمال المغاربة ما زالوا يشكلون العمود الفقري للعمالة الأجنبية المنخرطة في الضمان الاجتماعي بإسبانيا، حيث بلغ عددهم أكثر من 369 ألف منخرط، رغم الانخفاض الموسمي المسجل في يناير الماضي والذي أثر على أعداد جميع العمال الأجانب بنسبة 1,5 في المائة تقريبًا.

وتؤكد هذه الأرقام أن العمالة المغربية لم تتراجع أمام الضغوط الاقتصادية أو التقلبات الموسمية لسوق العمل، بل ما زالت تفرض حضورها الكبير في قطاعات حيوية تمثل رئة الاقتصاد الإسباني، من الفلاحة إلى السياحة والفندقة، وصولاً إلى البناء، حيث يشكل المغاربة نسبة مهمة من اليد العاملة، وهو ما يبرز دورهم الحيوي في الحفاظ على استمرارية الإنتاج والخدمات الأساسية.

الأرقام الرسمية تكشف كذلك أن العمالة الأجنبية ارتفعت بنحو 195 ألف منخرط إضافي على أساس سنوي، فيما سجّل الإصلاح الأخير لسوق العمل منذ 2022 زيادة تراكمية بلغت نحو 800 ألف عامل أجنبي، وهو ما يعكس دور السياسات الإسبانية في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي عبر استقطاب العمالة الأجنبية، لكن دون أن تغفل الحاجة الماسة لضمان حقوق هؤلاء العمال وحمايتهم من التهميش.

في السياق ذاته، يشير التقرير إلى تحول تدريجي في طبيعة إدماج العمال الأجانب، حيث بدأت مساهمتهم تتوسع لتشمل قطاعات ذات تأهيل عال مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأنشطة العلمية والتقنية والمالية، وهو مؤشر على تزايد اعتماد الاقتصاد الإسباني على الكفاءات الأجنبية، بما فيها المغربية، لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق النمو المستدام.

وعلى الرغم من هذا الدور المحوري، لا تزال الحكومة الإسبانية تواجه تحديات كبيرة في ضمان حقوق العمال الأجانب، وفي مقدمتها توفير استقرار وظيفي وأمان اجتماعي، خصوصاً في القطاعات الموسمية والهشة التي تعتمد على اليد العاملة الأجنبية بشكل شبه كامل. من هنا، تصبح المسؤولية الحكومية مضاعفة، إذ أن استمرار اعتماد الاقتصاد على المغاربة والأجانب يجب أن يقابله التزام جاد بتوفير الحماية الاجتماعية، وضمان العدالة في التعويضات والتقاعد والمزايا، وإلا فإن الفجوة بين الاعتماد الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي ستظل تهدد المكتسبات الوطنية والإقليمية على حد سواء.

العمال المغاربة، إذ يثبتون مرة أخرى جدارتهم وحضورهم القوي، يضعون الدولة أمام اختبار حقيقي: هل ستترجم الاعتراف الرسمي بمساهمتهم الاقتصادية إلى سياسات فعلية تحمي حقوقهم وتعزز إدماجهم، أم ستظل أرقامهم مجرد أرقام في سجلات الضمان الاجتماعي دون أي انعكاس ملموس على واقع حياتهم؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك