أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
سجلت مجموعة
المكتب الشريف للفوسفاط خسارة صافية بلغت نحو 2,8 مليار درهم خلال النصف الأول من
سنة 2026، بعدما كانت قد حققت أرباحاً صافية بحوالي 8,6 مليار درهم خلال الفترة
نفسها من السنة الماضية، في تحول مالي لافت يعكس حجم الضغوط التي واجهتها المجموعة
خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار المواد الأولية وتراجع
الطلب العالمي على الأسمدة الفوسفاطية، لتسجل المجموعة بذلك أول خسارة نصف سنوية
منذ سنة 2020.
وتأتي هذه
النتائج في ظل ارتفاع استثنائي في أسعار الكبريت، الذي يمثل مادة أساسية في صناعة
الأسمدة الفوسفاطية، حيث تضاعفت تكلفته بشكل كبير خلال الفترة نفسها، بينما لم
ترتفع أسعار الأسمدة بالوتيرة التي تسمح بامتصاص الزيادة كاملة، وهو ما ضغط بشكل
مباشر على هوامش المجموعة، خاصة أن الأسواق المستوردة أصبحت تواجه بدورها صعوبات
في تحمل أسعار أعلى، الأمر الذي جعل ارتفاع تكلفة الإنتاج يتجاوز قدرة السوق على استيعابه.
وانعكس هذا
الوضع على رقم معاملات المكتب الشريف للفوسفاط الذي تراجع إلى حوالي 48,37 مليار
درهم خلال النصف الأول من 2026، مقابل 52,16 مليار درهم خلال الفترة نفسها من
العام الماضي، بانخفاض يقارب 7,3 في المائة، كما تراجعت الأرباح قبل الفوائد
والضرائب والاستهلاك والإهلاك إلى نحو 13,3 مليار درهم مقابل 18,6 مليار درهم،
فيما انخفض هامش هذه الأرباح من 36 في المائة إلى حوالي 28 في المائة، وهي أرقام
تكشف حجم الضغط الذي تعرضت له المجموعة رغم استمرارها في الحفاظ على نشاطها
واستثماراتها.
ولم يكن
ارتفاع أسعار الكبريت العامل الوحيد، إذ تزامن ذلك مع تراجع أحجام التجارة
العالمية في الأسمدة الفوسفاطية وانخفاض الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، وهو ما
انعكس على مبيعات المجموعة، ودفعها إلى إعادة ترتيب مزيج منتجاتها والبحث عن بدائل
أقل تأثراً بارتفاع تكلفة المدخلات، حيث رفعت حصة سماد السوبرفوسفات الثلاثي
المعروف بـTSP إلى نحو 35 في المائة من
أحجام صادرات الأسمدة خلال النصف الأول، مقابل 26 في المائة خلال الفترة نفسها من
السنة الماضية، مستفيدة من كونه يحتاج إلى كميات أقل من الكبريت ولا يعتمد على
الأمونيا.
ورغم تسجيل
الخسارة، واصلت المجموعة تنفيذ برنامجها الاستثماري، حيث بلغت الاستثمارات خلال
النصف الأول حوالي 16,1 مليار درهم، فيما وصلت السيولة وما يعادلها إلى نحو 32,7
مليار درهم في نهاية يونيو، بينما تراجعت المديونية المالية الصافية إلى حوالي
115,5 مليار درهم، غير أن استمرار ارتفاع أسعار الكبريت وضعف الطلب العالمي يفرضان
تحديات كبيرة أمام المجموعة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع أهمية المكتب الشريف
للفوسفاط داخل الاقتصاد المغربي، ما يجعل تطورات السوق العالمية للكبريت والأسمدة
عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المجموعة على استعادة مستويات أرباحها السابقة وتجاوز
هذه المرحلة الصعبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك