المحروقات تتجاوز 16 درهم ومخاوف من إنعكاسها على باقي القطاعات الحيوية

المحروقات تتجاوز 16 درهم ومخاوف من إنعكاسها على باقي القطاعات الحيوية
تقارير / السبت 03 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

تتزايد حالة التذمر في الشارع المغربي مع وصول سعر الغازوال إلى أكثر من 16 درهماً للتر في عدد من محطات الوقود، بعد الزيادة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مع بداية أكتوبر ورفعت السعر بنحو 80 سنتيماً، فيما ارتفع البنزين بنحو 39 سنتيماً، لتتراكم الزيادات منذ منتصف يوليوز وتصل إلى حوالي 3,54 دراهم للتر بالنسبة إلى الغازوال، وهو ما جعل المحروقات تعود بقوة إلى واجهة النقاش الاجتماعي والاقتصادي، خصوصاً بعدما أصبحت كلفة التنقل والنقل والتموين تثقل ميزانيات الأسر والمهنيين بشكل متزايد.

وتتسع دائرة القلق لأن تأثير المحروقات لا يتوقف عند أصحاب السيارات، فالغازوال يدخل بشكل مباشر في تكلفة نقل البضائع والمواد الغذائية والفلاحة والصيد والصناعة والخدمات، وأي ارتفاع جديد في سعره يمكن أن يتحول تدريجياً إلى زيادات في أسعار عدد من السلع والخدمات، بينما يجد أصحاب سيارات الأجرة والشاحنات والحافلات والمهنيون أنفسهم أمام مصاريف متصاعدة يصعب تعويضها بسهولة، في وقت بدأت فيه أصوات غاضبة تدعو إلى مقاطعة بعض المحطات احتجاجاً على الأسعار المرتفعة، وهو ما يعكس حجم الاحتقان الذي بدأت تخلفه موجة الغلاء الجديدة.

ومع تصاعد الضغط، تتداول أوساط مهنية ومستهلكون حديثاً عن توقف بعض محطات الوقود عن العمل أو مواجهتها صعوبات في مواصلة نشاطها، غير أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى توقف عام أو أزمة شاملة في التموين، إذ تؤكد المعطيات الرسمية المتداولة أن المخزون الوطني من الغازوال وغاز البوتان يغطي ما بين 40 و60 يوماً، بينما يستمر تزويد السوق بالمنتجات النفطية، وهو ما يجعل الحديث عن توقف بعض المحطات بحاجة إلى التمييز بين حالات محلية مرتبطة بظروف التشغيل والطلب وبين وجود أزمة وطنية في الإمدادات.

ويزيد الوضع تعقيداً اعتماد المغرب الكبير على واردات المنتجات النفطية المكررة في ظل استمرار توقف مصفاة سامير، بينما تتزامن الزيادات المحلية مع اضطرابات وضغوط في أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي يرفع حساسية السوق المغربية تجاه أي ارتفاع جديد في أسعار النفط أو اضطراب في سلاسل الإمداد الدولية، ويجعل فاتورة الطاقة أحد الملفات التي يمكن أن تضغط في الوقت نفسه على الأسر وعلى الشركات وعلى ميزان المبادلات التجارية، خصوصاً إذا استمرت الأسعار الدولية في مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وبينما تحاول الحكومة تخفيف جزء من الصدمة عبر مواصلة الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي، يبقى السؤال الأكبر مرتبطاً بقدرتها على احتواء موجة الغلاء ومنع انتقالها إلى مختلف القطاعات، خصوصاً أن استمرار ارتفاع المحروقات قد يحول محطة الوقود إلى نقطة بداية لموجة جديدة من ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والأسعار، في وقت يزداد فيه تذمر المواطنين ويعود فيه ملف الأمن الطاقي وإعادة تشغيل مصفاة سامير وتوسيع المخزون الاستراتيجي إلى صدارة النقاش، وسط مخاوف من أن تتحول أزمة الأسعار من ضغط على الجيوب إلى أزمة أوسع تمس حركة الاقتصاد والحياة اليومية للمغاربة.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك