أنتلجنسيا:أبو آلاء
شرعت الحكومة في إطلاق مرحلة جديدة لتبسيط مساطر التقاعد، من خلال تقليص عدد كبير من الوثائق التي كان الموظفون وذوو حقوقهم مجبرين على جمعها وإيداعها لدى الإدارات المختصة، في خطوة تهدف إلى إنهاء سنوات من التعقيدات البيروقراطية التي ظلت ترافق معالجة ملفات المعاشات.
وبموجب منشور حكومي جديد صادر عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تم اعتماد آليات أكثر اعتماداً على الرقمنة وتبادل المعطيات بين المؤسسات العمومية، بما يسمح بتخفيف العبء الإداري عن المرتفقين وتحويل جزء مهم من المسؤولية إلى الإدارات المعنية والصندوق المغربي للتقاعد.
ويقوم النظام الجديد على مبدأ بسيط يتمثل في عدم مطالبة المواطن بوثائق ومعلومات تتوفر عليها الإدارة أصلاً أو يمكن الحصول عليها إلكترونياً، وهو ما يعني تراجع الاعتماد على الملفات الورقية لصالح تبادل البيانات عبر المنصات الرقمية والربط المعلوماتي بين المؤسسات.
وتشمل الإجراءات الجديدة المنخرطين في نظام المعاشات المدنية، حيث أصبح بالإمكان الاستغناء عن عدد من الوثائق المرتبطة بالتوظيف والترسيم والمسار المهني بالنسبة لفئات معينة من الموظفين، مع اعتماد قاعدة بيانات موحدة توفر للصندوق المغربي للتقاعد المعطيات الضرورية لتصفية الملفات دون الحاجة إلى إعادة جمع الوثائق نفسها في كل مرحلة.
كما امتدت عملية التبسيط إلى الوثائق الشخصية، إذ لم يعد الإدلاء ببعض المستندات إلزامياً في الحالات التي تكون فيها المعلومات متوفرة لدى الإدارة أو قابلة للتحقق إلكترونياً، بما في ذلك بعض الوثائق التعريفية والبيانات البنكية المرتبطة بصرف الأجور.
ولم يقتصر الإصلاح على الموظفين المحالين على التقاعد فقط، بل شمل أيضاً الأشخاص الذين غادروا الوظيفة قبل استيفاء شروط الاستفادة من المعاش، حيث تم اعتماد مساطر أكثر مرونة لمعالجة ملفاتهم وإرجاع الاقتطاعات المالية المرتبطة بالتقاعد اعتماداً على المعطيات المتوفرة لدى الجهات المختصة.
وفي ما يخص حالات الوفاة أثناء الخدمة، أتاحت الإجراءات الجديدة تخفيفاً إضافياً على الأسر وذوي الحقوق، من خلال الاستغناء عن عدد من الوثائق التي كانت مطلوبة سابقاً، مع الاعتماد على قواعد البيانات الرسمية للحصول على المعلومات الضرورية المتعلقة بالوضعية العائلية والدراسية للمستفيدين.
كما شملت التغييرات أبناء المتوفين الذين يتابعون دراستهم، حيث سيتم الاعتماد على المعطيات الإلكترونية المتوفرة لدى المؤسسات التعليمية بدل مطالبتهم بشكل متكرر بشهادات مدرسية ووثائق ورقية، باستثناء بعض الحالات المرتبطة بالدراسة خارج المغرب أو داخل مؤسسات أجنبية لا تتوفر معطياتها لدى الجهات الوطنية.
وامتد الإصلاح كذلك إلى المنخرطين في أنظمة المعاشات العسكرية، حيث تم تبسيط عدد من الإجراءات الإدارية والوثائق المطلوبة لفائدة العسكريين وأفراد القوات المساعدة وفق خصوصية كل وضعية.
وفي إطار تسريع المعالجة الإدارية، أقرت الحكومة أيضاً تبسيط إجراءات التوقيع الإلكتروني على ملفات التقاعد، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو الرقمنة وتقليص الاعتماد على الوثائق الورقية والتوقيعات التقليدية.
ويرى متابعون أن هذا التحول يمثل أحد أكبر التغييرات التي عرفها تدبير ملفات التقاعد خلال السنوات الأخيرة، لأنه ينقل الإدارة من منطق مطالبة المواطن بإثبات كل معلومة إلى منطق البحث عن المعلومة داخل قواعد البيانات العمومية وتبادلها بين المؤسسات المعنية.
ورغم الترحيب الواسع بهذه الإجراءات، فإن نجاحها سيظل رهيناً بمدى جاهزية الإدارات لتحديث معطياتها وضمان دقتها وربطها إلكترونياً بشكل فعال، لأن تبسيط المساطر بالنسبة للمواطن لن يتحقق فعلياً إلا إذا استطاعت مختلف المؤسسات العمومية توفير المعلومات المطلوبة بسرعة وكفاءة، دون العودة إلى دوامة الوثائق التي اشتكى منها الموظفون والمتقاعدون لسنوات طويلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك