أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
تواجه
الحسابات الخارجية للمغرب ضغوطا متزايدة خلال سنة 2026، في ظل الارتفاع المرتقب في
فاتورة واردات الطاقة التي يتوقع أن تصل إلى نحو 138,1 مليار درهم، بزيادة قدرها
28,4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، ويأتي هذا التطور في سياق ارتفاع أسعار
المنتجات الطاقية في الأسواق الدولية واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات
الجيوسياسية العالمية، ما يرفع كلفة الواردات ويؤثر على التوازن التجاري للمملكة.
ويرتقب أن
ينعكس ارتفاع فاتورة الطاقة بشكل مباشر على عجز الحساب الجاري، حيث تشير توقعات
بنك المغرب إلى إمكانية ارتفاع هذا العجز إلى 4,6 في المائة من الناتج الداخلي
الإجمالي خلال سنة 2026، مقابل 2,4 في المائة سنة 2025، قبل أن يتراجع إلى نحو 3
في المائة سنة 2027، ويعكس هذا التطور ارتفاع تكلفة الواردات في مقابل استمرار
حاجة الاقتصاد الوطني إلى استيراد الطاقة والمواد الأولية والتجهيزات الضرورية
للنشاط الاقتصادي والاستثماري.
ورغم ارتفاع
تكاليف الطاقة في الأسواق الدولية، ظل تأثيرها على الأسعار الداخلية محدودا، بحسب
المعطيات الأخيرة لبنك المغرب، وذلك بفضل استمرار دعم بعض القطاعات والإبقاء على
أسعار غاز البوتان والكهرباء دون تغيير، كما ساهم انخفاض أسعار بعض المواد
الغذائية في إبقاء التضخم عند مستويات منخفضة، حيث يتوقع البنك المركزي أن يبلغ
متوسط التضخم 0,7 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يرتفع إلى 1,5 في المائة سنة
2027.
وفي المقابل،
ينتظر أن تساهم بعض مداخيل العملة الصعبة في التخفيف من أثر ارتفاع فاتورة الطاقة،
خصوصا عائدات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب استمرار نمو
عدد من القطاعات التصديرية، وتشير التوقعات إلى مواصلة صادرات السيارات والفوسفاط
ومشتقاته تحقيق مستويات مرتفعة، وهو ما يمكن أن يوفر جزءا من الموارد اللازمة
لتمويل الواردات والحفاظ على توازن نسبي في احتياطيات النقد الأجنبي.
وتأتي هذه
التطورات في وقت يتوقع فيه بنك المغرب أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,4 في
المائة خلال سنة 2026، قبل أن يتباطأ إلى 2,9 في المائة سنة 2027، كما يتوقع
استمرار ارتفاع الاستثمارات والواردات المرتبطة بالمواد الأولية وسلع التجهيز، وهو
ما يجعل تطور أسعار الطاقة في الأسواق العالمية أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في
الحسابات الخارجية للمغرب وفي مسار الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك