البنوك المغربية ترفع كلفة الاقتراض والأسر أول الضحايا

البنوك المغربية ترفع كلفة الاقتراض والأسر أول الضحايا
اقتصاد / الأربعاء 12 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تتواصل الضغوط المالية على الأسر والمقاولات المغربية مع تسجيل ارتفاع جديد في كلفة الاقتراض خلال سنة 2026، في مؤشر يكشف أن الحصول على التمويل البنكي أصبح أكثر تكلفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الاستهلاك والاستثمار والقدرة الشرائية.

وأظهرت أحدث المعطيات الصادرة عن بنك المغرب أن المعدل العام لأسعار الفائدة المدينة ارتفع خلال الفصل الثاني من السنة الجارية إلى 4,81 في المائة، مقابل 4,66 في المائة قبل عام، ما يعكس زيادة جديدة في الأعباء المالية التي يتحملها المقترضون بمختلف فئاتهم.

وتبرز الأرقام تفاوتا واضحا بين أنواع القروض، حيث ظلت قروض الاستهلاك الأكثر تكلفة بالنسبة للمواطنين، بعدما بلغ متوسط سعر الفائدة المطبق عليها 6,81 في المائة، وهو المستوى الأعلى بين مختلف أصناف التمويل البنكي. ويعني ذلك أن الأسر الراغبة في تمويل نفقاتها أو اقتناء تجهيزات ومستلزمات عبر القروض تجد نفسها أمام فاتورة مالية أثقل من أي وقت مضى.

أما القروض العقارية، فرغم أهميتها بالنسبة للراغبين في اقتناء السكن، فقد سجلت بدورها معدلا بلغ 5,06 في المائة، بينما استقرت أسعار الفائدة الخاصة بقروض التجهيز في حدود 4,65 في المائة، ووصلت تسهيلات الخزينة إلى 4,63 في المائة.

وتكشف المؤشرات أن الأفراد لا يزالون يتحملون العبء الأكبر مقارنة بالمقاولات، إذ تجاوز متوسط الفائدة المطبقة عليهم 5,59 في المائة، في حين استفادت المقاولات غير المالية من معدل أقل بلغ 4,71 في المائة، ما يعكس استمرار الفجوة بين تكلفة تمويل الأسر وتمويل الأنشطة الاقتصادية.

ولم يتوقف التفاوت عند هذا الحد، بل امتد إلى عالم المقاولات نفسه، حيث تواجه المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة صعوبات أكبر في الولوج إلى التمويل بشروط ميسرة. فقد بلغ متوسط الفائدة المطبقة عليها 5,20 في المائة، مقابل 4,56 في المائة فقط بالنسبة للمقاولات الكبرى، بفارق يصل إلى 0,64 نقطة مئوية.

ويرى متابعون أن هذه الأرقام تعكس استمرار النظرة الحذرة للمؤسسات البنكية تجاه المقاولات الصغيرة والمتوسطة، رغم الدور المحوري الذي تلعبه في خلق فرص الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الفئة على مواصلة الاستثمار والتوسع في ظل ارتفاع تكاليف التمويل.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الأسر المغربية تحديات معيشية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل اللجوء إلى القروض أكثر كلفة وأكثر تأثيرا على الميزانيات العائلية. كما يضع العديد من المقاولات أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى التمويل ومواجهة أعباء مالية إضافية قد تؤثر على تنافسيتها وربحيتها.

وتعكس هذه المؤشرات المالية مرحلة جديدة من الحذر داخل السوق البنكية المغربية، حيث يبدو أن الاقتراض لم يعد بالسهولة أو الكلفة التي كان عليها في السابق، الأمر الذي قد يدفع الأسر والمقاولات إلى إعادة حساباتها قبل الإقدام على أي التزام مالي جديد خلال الأشهر المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك