الطماطم المغربية تكتسح إسبانيا والمنتج المحلي يتراجع والرباط تفرض هيمنتها

الطماطم المغربية تكتسح إسبانيا والمنتج المحلي يتراجع والرباط تفرض هيمنتها
اقتصاد / السبت 08 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

 واصل المغرب تعزيز حضوره القوي داخل السوق الإسبانية، بعدما أصبحت الطماطم المغربية اللاعب المهيمن بلا منازع على واردات إسبانيا من هذه المادة الحيوية، في مشهد يثير جدلاً متزايداً داخل الأوساط الفلاحية الإسبانية التي ترى في هذا التوسع تحدياً مباشراً لقدرتها التنافسية.

وكشفت معطيات حديثة أن صادرات الطماطم المغربية نحو إسبانيا سجلت قفزة كبيرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، حيث تجاوزت 46 مليون كيلوغرام، مسجلة نمواً يقارب 70 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل تسع سنوات. ويعكس هذا الارتفاع المتواصل نجاح المنتج المغربي في ترسيخ موقعه داخل واحدة من أكثر الأسواق الأوروبية حساسية وتنافسية.

وخلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية ماي من السنة الجارية، اقتنت الشركات الإسبانية ما مجموعه 46.43 مليون كيلوغرام من الطماطم المغربية، مقابل 27.42 مليون كيلوغرام فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2017، وهو ما يؤكد أن المغرب لم يعد مجرد مورد إضافي للسوق الإسبانية، بل تحول إلى شريك أساسي يزود المتاجر والأسواق بكميات ضخمة ومتزايدة عاماً بعد آخر.

ولم يقتصر النمو على الكميات فقط، بل شمل أيضاً القيمة المالية لهذه الصادرات، إذ تجاوزت قيمة الطماطم المغربية المصدرة إلى إسبانيا 85.5 مليون يورو خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بعدما ارتفع متوسط سعر الكيلوغرام الواحد إلى 1.84 يورو، مقارنة بـ1.07 يورو فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2017. وهو ما يعكس استمرار الطلب القوي على المنتوج المغربي رغم ارتفاع الأسعار.

وتبرز هيمنة المغرب بشكل أوضح عند مقارنة هذه الأرقام بإجمالي واردات إسبانيا من الطماطم القادمة من مختلف دول العالم، والتي بلغت حوالي 66 مليون كيلوغرام خلال الفترة نفسها. وبذلك استحوذت الطماطم المغربية وحدها على ما يقارب 70 في المائة من إجمالي الواردات الإسبانية، وهو رقم يكشف حجم النفوذ التجاري الذي بات يتمتع به المغرب داخل هذا القطاع الاستراتيجي.

وخلف هذه الأرقام تتزايد المخاوف داخل بعض الأوساط الفلاحية الإسبانية التي ترى أن المنتج المغربي يواصل توسيع حصته السوقية مستفيداً من قدرته التنافسية العالية ومن تطور البنية التحتية الفلاحية واللوجستية بالمملكة، الأمر الذي جعل العديد من المنتجين الإسبان يشتكون من صعوبة مجاراة الإيقاع المتسارع للصادرات المغربية.

وفي المرتبة الثانية جاءت البرتغال بحجم صادرات بلغ 12.69 مليون كيلوغرام فقط، أي أقل بكثير من الكميات المغربية، رغم أن الواردات الإسبانية من الطماطم البرتغالية سجلت بدورها نمواً قوياً مقارنة بالسنوات الماضية. أما هولندا فاحتلت المرتبة الثالثة بحوالي 2.87 مليون كيلوغرام، تلتها فرنسا بأقل من مليون ونصف المليون كيلوغرام، ما يعكس الفارق الشاسع الذي يفصل المغرب عن أقرب منافسيه.

ويؤكد هذا التطور أن الفلاحة المغربية أصبحت تفرض نفسها بقوة داخل الأسواق الأوروبية الكبرى، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، ومن توسع القدرات الإنتاجية والتصديرية للمملكة. كما يعزز موقع المغرب كأحد أبرز المزودين الزراعيين للقارة الأوروبية في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على الأسواق الاستهلاكية الكبرى.

وتحمل هذه الأرقام رسالة واضحة مفادها أن الطماطم المغربية لم تعد مجرد منتج حاضر في السوق الإسبانية، بل أصبحت رقماً صعباً في المعادلة الفلاحية الأوروبية، بعدما نجحت في انتزاع حصة مهيمنة جعلت المغرب المورد الأول بفارق واسع عن باقي المنافسين، في إنجاز اقتصادي يعكس التحول الذي تعرفه الصادرات الفلاحية المغربية وقدرتها على اختراق أكثر الأسواق تعقيداً وتنافسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك