شركة كندية تُوسع نفوذها المنجمي بالمملكة وتُراهن على الذهب والمعادن النادرة

شركة كندية تُوسع نفوذها المنجمي بالمملكة وتُراهن على الذهب والمعادن النادرة
اقتصاد / السبت 08 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

 وسعت شركة "آيا غولد آند سيلفر" كندية متخصصة في التنقيب عن المعادن حضورها بالمملكة عبر الاستحواذ على حزمة واسعة من رخص التعدين والاستكشاف، في مناطق توصف بأنها من بين أكثر الأحواض الجيولوجية الواعدة، وسط مؤشرات متزايدة على احتضانها لاحتياطات مهمة من الذهب والفضة والنحاس والكوبالت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة التي أصبحت مطلوبة بقوة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة.

وتؤكد هذه العملية أن المغرب بات أكثر من أي وقت مضى وجهة استراتيجية للشركات الدولية العاملة في قطاع المعادن، خاصة في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالانتقال الطاقي والتنافس على الموارد الطبيعية الحيوية. فالمشاريع الجديدة التي ضمتها الشركة الكندية إلى محفظتها تغطي مساحة تتجاوز 259 كيلومتراً مربعاً موزعة بين مناطق زاكورة وأكادير-ملول وكلميم، وهي مناطق يرى خبراء أنها ما تزال تخفي إمكانات جيولوجية كبيرة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي.

وتراهن الشركة على تحويل هذه المناطق إلى مراكز استكشاف رئيسية خلال السنوات المقبلة، بعدما رفعت مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرتها بالمغرب إلى ما يقارب ألف كيلومتر مربع، وهو ما يمثل توسعاً كبيراً يعكس حجم الرهان الذي تضعه على الإمكانات المنجمية للمملكة.

ويبرز مشروع زاكورة باعتباره أكبر مكونات هذه المحفظة الجديدة، إذ يمتد على مساحة شاسعة ويقع ضمن نطاق جيولوجي معروف بتنوع موارده المعدنية. وتشير المعطيات الأولية إلى وجود مؤشرات واعدة لمجموعة من المعادن الاستراتيجية، من بينها الذهب والفضة والرصاص والزنك والنيكل والكوبالت، وهي معادن تزداد قيمتها الاقتصادية عاماً بعد آخر بفعل الطلب العالمي المتنامي عليها.

أما مشروع أكادير-ملول فيحظى بدوره بأهمية خاصة نظراً لتنوع موارده المحتملة، حيث تستهدف عمليات الاستكشاف البحث عن النحاس والذهب والفضة إضافة إلى العناصر الأرضية النادرة التي أصبحت محور تنافس عالمي محتدم بين القوى الاقتصادية الكبرى. ويأتي مشروع كلميم ليكمل هذه الخريطة المنجمية الجديدة، مع مؤشرات جيولوجية تتحدث عن احتمالات وجود رواسب مهمة من المعادن النفيسة والاستراتيجية.

وتخطط الشركة لإطلاق برنامج استكشافي واسع يمتد على مدى عامين تقريباً، يشمل دراسات علمية وتحاليل جيوكيميائية ومسوحاً ميدانية متقدمة، بهدف تحديد المواقع الأكثر غنى بالمعادن قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من الحفر والتقييم الاقتصادي.

وتكشف قيمة الصفقة، التي بلغت حوالي عشرة ملايين درهم، أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بالمبلغ المالي الحالي بقدر ما يرتبط بالإمكانات المستقبلية لهذه المشاريع. فالاستثمار الأولي لا يمثل سوى بداية لمسار طويل قد يقود إلى اكتشافات منجمية قادرة على تغيير المعادلات الاقتصادية في بعض المناطق المستهدفة.

ويأتي هذا التوسع الجديد في وقت يشهد فيه قطاع التعدين المغربي اهتماماً دولياً متزايداً، مدفوعاً بالموقع الجغرافي للمملكة واستقرارها السياسي وتنوع ثرواتها الطبيعية. كما يعزز مكانة المغرب كأحد أبرز الفاعلين الصاعدين في سوق المعادن الاستراتيجية، خصوصاً مع تزايد الحاجة العالمية إلى المواد الأولية المرتبطة بصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والتقنيات الحديثة.

وبينما تواصل الشركات الأجنبية تكثيف استثماراتها في باطن الأرض المغربية، يتجدد النقاش حول كيفية تحويل هذه الثروات الطبيعية إلى رافعة حقيقية للتنمية وخلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. فالمعادن التي تستقطب اليوم اهتمام المستثمرين الدوليين قد تتحول غداً إلى أحد أهم مفاتيح القوة الاقتصادية للمغرب في عالم تزداد فيه المنافسة على الموارد الاستراتيجية يوماً بعد يوم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك