أنتلجنسيا:أبو آلاء
كشفت مؤشرات جديدة عن حالة ترقب تسود أوساط تجار الجملة الذين يراهن جزء منهم على تحسن النشاط التجاري خلال الأشهر المقبلة، بينما يفضل أغلب الفاعلين الاقتصاديين انتظار ما ستسفر عنه تطورات السوق دون مغامرات أو توقعات مفرطة في التفاؤل.
وأظهرت معطيات حديثة، صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أن نحو ربع تجار الجملة يتوقعون ارتفاعاً في حجم المبيعات خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل أغلبية واسعة تراهن على استمرار الأوضاع الحالية دون تغييرات كبيرة. ويستند هذا التفاؤل النسبي إلى توقعات بزيادة الطلب على عدد من القطاعات الحيوية، خاصة تجارة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ، إلى جانب المواد الفلاحية الأولية والحيوانات الحية وبعض أصناف تجارة الجملة المتخصصة.
وتعكس هذه التوقعات محاولة القطاع استعادة ديناميته بعد فترة اتسمت بالحذر والتقلبات، غير أن المعطيات نفسها تكشف أن أغلب المقاولات لا تنتظر طفرة حقيقية في النشاط الاقتصادي، بل تكتفي بتوقع استقرار مستوى الطلبات والمعاملات التجارية خلال المرحلة المقبلة.
وبخصوص دفاتر الطلب، تبدو الصورة أكثر تحفظاً، إذ يعتبر أغلب التجار أن مستوى الطلبيات سيظل في الحدود العادية دون مؤشرات قوية على انتعاش واسع، وهو ما ينسجم مع توقعات غالبية أرباب المقاولات الذين يرجحون بقاء عدد العاملين مستقراً دون زيادات تذكر في مناصب الشغل.
أما خلال الفصل الأول من السنة الجارية، فقد عاشت تجارة الجملة وضعاً اتسم أساساً بالجمود النسبي، حيث أكد معظم المهنيين أن المبيعات لم تعرف تغيرات كبيرة، في حين سجلت بعض الأنشطة ارتفاعاً متفاوتاً، خاصة في مجالات المواد الغذائية والمنتجات الفلاحية والتجهيزات الصناعية.
في المقابل، لم تكن جميع المؤشرات إيجابية، إذ شهدت بعض فروع تجارة الجملة تراجعاً ملحوظاً، خصوصاً المرتبطة بالتجهيزات التكنولوجية والإعلامية وبعض الأنشطة المتخصصة التي تأثرت بضعف الطلب وتقلبات السوق.
وعلى مستوى التشغيل، استمرت المقاولات في اعتماد سياسة الترقب والحفاظ على الموارد البشرية الموجودة، ما يعكس غياب مؤشرات قوية على توسع اقتصادي قادر على خلق فرص عمل إضافية في المدى القريب.
ورغم استقرار المخزونات لدى أغلب التجار واعتبارها في مستويات عادية، فإن المؤشر الأكثر إثارة للانتباه يظل استمرار الضغوط على الأسعار، حيث تؤكد المعطيات أن نسبة مهمة من المقاولات واصلت رفع أسعار البيع، في وقت يرى فيه آخرون أن الأسعار حافظت على مستوياتها السابقة. وهو ما يعكس استمرار موجة الغلاء التي تلقي بظلالها على الأسواق، حتى في ظل غياب نمو قوي في حجم المبيعات.
وتكشف هذه الأرقام أن قطاع تجارة الجملة يعيش مفارقة لافتة؛ فبينما ينتظر المهنيون انتعاشاً محدوداً في النشاط التجاري، يواصل شبح ارتفاع الأسعار حضوره بقوة، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة السوق على تحقيق توازن حقيقي بين تحريك الاقتصاد وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك