غضب سائقي سيارات الأجرة ينفجر ونقابة تتهم الحكومة بخنق القطاع وتُحذر من الفوضى

غضب سائقي سيارات الأجرة ينفجر ونقابة تتهم الحكومة بخنق القطاع وتُحذر من الفوضى
اقتصاد / السبت 25 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

دق الاتحاد النقابي للنقل الطرقي ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بالوضعية المتدهورة التي يعيشها قطاع النقل الطرقي بالمغرب، مؤكداً أن آلاف المهنيين باتوا يواجهون ضغوطاً اقتصادية واجتماعية خانقة تهدد مصدر عيشهم وتضع مستقبل القطاع على المحك في ظل استمرار الأزمات وتفاقم الاختلالات.

وأكد الاتحاد، التابع للاتحاد المغربي للشغل، أن مهنيات ومهنيي سيارات الأجرة يوجدون اليوم في قلب أزمة معقدة تتداخل فيها عوامل ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف المعيشة مع تزايد الأعباء المالية وتراكم الديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما أدى، حسب تعبيره، إلى وضع غير مسبوق يهدد التوازن الاقتصادي لفئة واسعة من العاملين في القطاع.

ووجه الاتحاد انتقادات مباشرة للحكومة بسبب التوقف المفاجئ لمنحة دعم الكازوال، معتبراً أن هذا القرار تم دون تقديم تفسيرات مقنعة للمهنيين، رغم أن أسعار الوقود ما تزال تلقي بثقلها على تكاليف الاستغلال اليومية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على المداخيل وعلى استمرارية خدمات النقل العمومي.

وشددت النقابة على أن أي إصلاح أو قرار يهم القطاع يجب أن يمر عبر بوابة الحوار والتشاور مع الهيئات الممثلة للمهنيين، مؤكدة أن تحميل السائقين وحدهم كلفة التحولات الاقتصادية والاختلالات القائمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر داخل القطاع.

وفي ملف يثير جدلاً متزايداً، عبر الاتحاد عن انشغاله الكبير من توسع نشاط تطبيقات حجز النقل التي اعتبر أنها تشتغل خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، ما خلق، وفق رؤيته، حالة من المنافسة غير المتكافئة مع المهنيين المرخص لهم الذين يتحملون التزامات قانونية واجتماعية وإدارية متعددة.

ولم يقف الأمر عند حدود تطبيقات النقل الخاصة بالسيارات، إذ حذر الاتحاد من تنامي ظاهرة استعمال الدراجات النارية في نقل الأشخاص خارج الضوابط القانونية، معتبراً أن هذه الممارسات تطرح تحديات حقيقية مرتبطة بالسلامة الطرقية وحماية الركاب وضمان شروط عمل لائقة للعاملين في المجال.

وأكد الاتحاد أنه لا يقف ضد التكنولوجيا أو التحول الرقمي، بل يرى فيهما فرصة لتطوير القطاع، غير أنه يرفض استمرار ما وصفه بحالة الفوضى وغياب التأطير القانوني، داعياً إلى اعتماد رقمنة شاملة للنقل تقوم على قواعد واضحة تضمن تكافؤ الفرص وتحمي حقوق جميع المتدخلين.

وكشف الاتحاد أنه سبق له أن نبه المؤسسات المختصة إلى هذه الإشكالات، من خلال مراسلة مجلس المنافسة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بهدف إثارة الانتباه إلى ما يعتبره اختلالات مرتبطة بالمنافسة وجمع واستعمال البيانات الخاصة بالمواطنين والسائقين.

كما شدد على أن الرقمنة الحقيقية يجب أن ترتكز على الحكامة والشفافية واحترام التشريعات الوطنية، مؤكداً أن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمل داخل اقتصاد المنصات لا يمكن أن تكون مبرراً لممارسة أنشطة النقل خارج إطار القانون المغربي أو التملص من المسؤوليات الاجتماعية والقانونية.

وطالب الاتحاد الحكومة بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفه بالفوضى التي يعرفها القطاع، عبر التطبيق الصارم للقانون على جميع أشكال النقل غير القانوني، وإطلاق حوار وطني واسع حول مستقبل النقل في عصر الرقمنة، إلى جانب إيجاد حلول عملية لملف ديون الضمان الاجتماعي وإعادة النظر في آليات دعم المحروقات بما يضمن استمرارية نشاط المهنيين.

وفي المقابل، أشاد الاتحاد بخطوة الانتقال إلى رخصة الثقة البيومترية، معتبراً أنها تشكل محطة مهمة في مسار تحديث المهنة وتعزيز الشفافية، لكنه دعا إلى منح المهنيين مهلة إضافية لاستكمال الإجراءات المطلوبة، مع إطلاق حملات تواصلية وتحسيسية واسعة تضمن انخراط الجميع في هذا الورش.

ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت تتزايد فيه الضغوط على قطاع النقل الطرقي، وسط مخاوف من تحول الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بين المهنيين والجهات الوصية إذا استمر تجاهل المطالب التي يرفعها العاملون في واحد من أكثر القطاعات حيوية وتأثيراً في الحياة اليومية للمغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك