أنتلجنسيا:أبو جاسر
قدم حزب الأصالة والمعاصرة ملامح رؤيته للمرحلة المقبلة، من خلال خطاب سياسي يضع في صلب أولوياته إعادة توجيه العمل العمومي نحو العدالة المجالية والرفع من القدرة الشرائية ومحاربة تضارب المصالح، مع منح الشباب دوراً محورياً في صناعة الثروة والقيمة المضافة، وذلك في إطار ما يعتبره الحزب مشروعاً لبناء "مغرب صاعد" يستجيب للتوجيهات الملكية ويستوعب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وفي هذا السياق، أكد الحزب أن رهانه الأساسي يتمثل في تغيير مسار السياسات العمومية الحالية، معتبراً أن عدداً من الإشكالات التي تواجه المواطنين اليوم ترتبط باستمرار ما وصفه بثقافة توزيع الغنائم وتداخل المصالح، وهو ما انعكس، بحسب رؤيته، على مستوى الثقة في المؤسسات وعلى الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من المغاربة.
ويرى الحزب أن المستقبل لا يمكن أن يبنى دون تحقيق عدالة مجالية حقيقية بين مختلف جهات المملكة، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً للاستثمارات والفرص والخدمات العمومية، ويضع حداً للفوارق التي ما تزال تفصل بين عدد من المناطق. كما يدعو إلى إعادة الاعتبار للشباب باعتبارهم قوة إنتاجية قادرة على خلق الثروة وقيادة التحولات الاقتصادية بدل الاكتفاء باعتبارهم مستفيدين من السياسات الاجتماعية.
وفي الشق الاجتماعي، جدد الحزب دعمه لمطلب الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، معتبراً أن تحسين دخل الأجراء يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز القدرة الشرائية وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني. غير أنه في المقابل وجه انتقادات مبطنة للحصيلة الحكومية في هذا المجال، مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين الوعود الانتخابية والإنجازات الفعلية على أرض الواقع، ومتسائلاً عن مدى تحقق الالتزامات التي سبق الإعلان عنها في ملفات التشغيل وتحسين الأوضاع الاجتماعية.
كما توقف الخطاب عند ملف التمويل العمومي الموجه لمعالجة الاختلالات الاجتماعية والمجالية، مشيراً إلى تخصيص اعتمادات مالية مهمة لمحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، من بينها 130 مليار درهم تمت المصادقة عليها في إطار البرامج الحكومية، إضافة إلى 210 مليارات درهم موزعة على خمس سنوات. غير أن الحزب يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الاعتمادات وحدها على تقديم حلول فعلية لملفات التقاعد والشباب والقدرة الشرائية، مبرزاً أن حجم الإنفاق العمومي خلال السنوات الماضية كان أكبر في بعض المجالات دون أن ينعكس بالشكل المطلوب على حياة المواطنين.
ويؤكد الأصالة والمعاصرة أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بحجم الموارد المالية المرصودة، بل بكيفية تدبيرها ونجاعة توظيفها لتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو الخدمات الأساسية أو الحماية الاجتماعية أو التنمية الترابية.
وفي ختام هذه الرؤية، يراهن الحزب على تعبئة مختلف الطاقات الوطنية لبناء نموذج تنموي أكثر إنصافاً وفعالية، ينطلق من كافة جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية وفي مقدمتها الداخلة، للمساهمة في تشييد "المغرب الصاعد" الذي يطمح إليه المغاربة، والقادر على تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتعزيز مكانة المملكة إقليمياً وقارياً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك