عجز ثابت وأعباء متصاعدة وميزانية المغرب تنهي 2025 بثقب مالي يفوق 61 مليار درهم

عجز ثابت وأعباء متصاعدة وميزانية المغرب تنهي 2025 بثقب مالي يفوق 61 مليار درهم
اقتصاد / الخميس 29 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

أقفلت المالية العمومية سنة 2025 بالمغرب، على وقع عجز ثقيل يكشف محدودية هوامش المناورة الحكومية، بعدما سجلت خزينة الدولة عجزا في الميزانية بلغ 61,6 مليار درهم، في رقم يكاد يطابق عجز السنة السابقة، ويعكس استمرار الاختلالات البنيوية رغم ارتفاع المداخيل الجبائية وضغط التحصيل الضريبي غير المسبوق.

الخزينة العامة للمملكة، وفي نشرتها الشهرية لإحصائيات المالية العمومية لشهر دجنبر، أوضحت أن هذا العجز المحسوب عند متم السنة يأخذ بعين الاعتبار رصيدا إيجابيا قدره 30 مليار درهم حققته الحسابات الخاصة للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، ما يعني أن الميزانية العامة، في جوهرها، ظلت تحت ضغط إنفاق يفوق الموارد.

الأرقام الرسمية تكشف أن المداخيل العادية الخام بلغت 410 مليارات درهم، محققة نموا لافتا بنسبة 10,9 في المائة، مدفوعة أساسا بالتصاعد القوي للضرائب المباشرة التي قفزت بنسبة 19,8 في المائة، إلى جانب ارتفاع الضرائب غير المباشرة والرسوم الجمركية ورسوم التسجيل والطوابع. في المقابل، سجلت الإيرادات غير الضريبية تراجعا بنسبة 7,6 في المائة، ما يكرس اعتماد الدولة شبه الكلي على الجباية لتمويل إنفاقها.

وارتفعت المداخيل الضريبية الخام إلى ما يقارب 359 مليار درهم، بزيادة تفوق 14 في المائة، مدعومة بارتفاع ملحوظ في الإيرادات الجمركية والضرائب المحلية، في مؤشر واضح على تشديد القبضة الجبائية مقابل ضعف بدائل التمويل الأخرى.

غير أن هذا التحسن في الموارد لم يكن كافيا لكبح جماح النفقات، إذ بلغت المصاريف الصادرة برسم الميزانية العامة 567,4 مليار درهم مع نهاية دجنبر 2025، مسجلة زيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. هذا الارتفاع شمل نفقات التشغيل التي واصلت تصاعدها بنسبة 11,5 في المائة، ونفقات الاستثمار بنسبة 8,2 في المائة، إضافة إلى تكاليف الدين التي واصلت استنزاف الميزانية.

وتبرز معطيات الدين كأحد أخطر مؤشرات الاختلال، بعدما ارتفعت فوائد الدين بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 43,7 مليار درهم، إلى جانب ارتفاع سداد أصل الدين والاستهلاك إلى نحو 66 مليار درهم، ما يحول الدين العمومي إلى عبء دائم يقيد الخيارات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق بتنفيذ الميزانية، سجلت التزامات النفقات مستوى مرتفعا بلغ أزيد من 821 مليار درهم، بنسبة التزام إجمالي وصلت إلى 83 في المائة، بينما بلغ معدل إصدار الالتزامات 93 في المائة، ما يعكس وتيرة إنفاق قوية مقابل موارد لا تواكبها بالقدر نفسه.

ورغم هذه المؤشرات، سجلت الخزينة العامة رصيدا عاديا إيجابيا في حدود 37,9 مليار درهم، نتيجة المداخيل المحصلة، في حين حققت الحسابات الخاصة للخزينة رصيدا إيجابيا ناهز 29,5 مليار درهم، بعد أن بلغت مداخيلها 224,3 مليار درهم مقابل نفقات في حدود 194,8 مليار درهم، شملت إعفاءات ومبالغ مستردة مهمة.

أما مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، فقد سجلت عائدات تناهز 3,35 مليارات درهم مقابل نفقات بلغت 3 مليارات درهم، في توازن هش يعكس محدودية وزنها في معادلة المالية العمومية.

وعند إقفال السنة، تجاوزت نسبة إنجاز المداخيل العادية سقف توقعات قانون المالية لتصل إلى 111,6 في المائة، في حين تم تنفيذ النفقات العادية بنسبة تفوق 101 في المائة، ونفقات الاستثمار بنسبة قاربت 101 في المائة، ما يؤكد أن الدولة صرفت أكثر مما كان مبرمجا، واعتمدت بشكل متزايد على الجباية والدين لتغطية الفجوة.

حصيلة 2025، بلغة الأرقام لا الخطاب، ترسم صورة مالية مضغوطة: موارد ترتفع بثمن اجتماعي ضريبي، ونفقات تتوسع بثقل الدين، وعجز يستقر عند مستويات مقلقة، في انتظار إصلاحات عميقة تتجاوز منطق التدبير الظرفي إلى إعادة هيكلة حقيقية لأولويات المالية العمومية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك