بنك المغرب يتجه لتجميد سعر الفائدة وسط ترقب اقتصادي حذر

بنك المغرب يتجه لتجميد سعر الفائدة وسط ترقب اقتصادي حذر
اقتصاد / السبت 14 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب لمجلس السياسة النقدية لدى بنك المغرب وسط توقعات شبه محسومة داخل الأوساط المالية بأن المؤسسة النقدية ستختار الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال جلستها المقبلة المقررة يوم 17 مارس.

هذه التوقعات تستند إلى معطيات كشف عنها مركز الأبحاث التجاري غلوبال ريسيرش، الذي أشار في تقريره الاستراتيجي الأخير إلى وجود شبه إجماع بين المستثمرين في السوق المالية المغربية حول سيناريو الاستقرار النقدي، في ظل توازن دقيق بين متطلبات التحكم في التضخم والحاجة إلى دعم النشاط الاقتصادي.

وبحسب نتائج استطلاع شمل 35 مستثمراً من أبرز الفاعلين المؤثرين في السوق المالية بالمغرب، بلغت نسبة التوقعات التي ترجح تثبيت سعر الفائدة نحو 99 في المائة، مقابل احتمال ضعيف للغاية لا يتجاوز 1 في المائة لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس. أما خيار خفض سعر الفائدة، فقد غاب كلياً عن توقعات المشاركين في الاستطلاع، ما يعكس قناعة واسعة بأن الظروف الاقتصادية الحالية لا تدفع نحو أي تغيير كبير في السياسة النقدية.

ويظهر تحليل المعطيات حسب فئات المستثمرين أن هذا الإجماع يكاد يكون شاملاً داخل مختلف مكونات السوق. فالمستثمرون المؤسساتيون المحليون والفاعلون المرجعيون، الذين يمتلكون خبرة عميقة في قراءة توجهات السوق، يتوقعون بالإجماع تقريباً الحفاظ على المستوى الحالي لسعر الفائدة دون تعديل.

أما المستثمرون الأجانب، فقد أبدوا بدورهم توقعات متقاربة، إذ رجحوا بنسبة 99 في المائة بقاء سعر الفائدة مستقراً، مع احتمال ضئيل جداً لرفعه بشكل محدود. وفي المقابل، أظهرت تقديرات المستثمرين الأفراد درجة أقل قليلاً من اليقين، حيث توقع 96 في المائة منهم استمرار الوضع الحالي، بينما لم يستبعد 4 في المائة احتمال رفع الفائدة بشكل طفيف.

هذه المؤشرات تعكس قراءة مشتركة داخل الأوساط المالية مفادها أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً من الحذر في القرارات النقدية، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية والتحديات المرتبطة بالتضخم والنمو الاقتصادي. لذلك يبدو أن الخيار الأكثر ترجيحاً بالنسبة لصناع القرار النقدي هو الحفاظ على التوازن الحالي، دون الإقدام على خطوات قد تربك توقعات السوق أو تضغط أكثر على كلفة التمويل.

ومع اقتراب موعد اجتماع بنك المغرب، يترقب الفاعلون الاقتصاديون الرسائل التي سيحملها القرار المرتقب، ليس فقط بشأن سعر الفائدة، بل أيضاً حول الرؤية المستقبلية للسياسة النقدية في مواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية والضغوط المالية الدولية، وهي معادلة دقيقة تفرض على البنك المركزي إدارة التوازن بين استقرار الأسعار ودعم دينامية الاستثمار والنمو.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك