أنتلجنسيا:أبو آلاء
أطلقت المديرية العامة للضرائب مرحلة جديدة من تشديد الرقابة الجبائية، بعدما أعادت التذكير بإلزامية التصريح بالفواتير غير المؤداة داخل الآجال القانونية بالنسبة لعدد واسع من المقاولات والأشخاص الذاتيين، في خطوة تعكس اتجاها واضحا نحو إحكام السيطرة على المعاملات المالية داخل الاقتصاد الوطني.
الإدارة الضريبية أوضحت أن هذا الالتزام يهم الشركات والأشخاص الذين يحققون رقم معاملات يتجاوز مليوني درهم ولا يتعدى عشرة ملايين درهم، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم السنة المحاسبية التي انتهت قبل بداية سنة 2025. ويتعين على هذه الفئة التصريح بجميع الفواتير الصادرة ابتداء من مطلع سنة 2025 والتي لم يتم تسديدها في الآجال القانونية المحددة.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن آخر أجل لتقديم هذا التصريح بالنسبة لسنة 2025 محدد قبل فاتح أبريل 2026، مع ضرورة أداء الغرامات المالية المستحقة في الوقت نفسه، وذلك عبر المنصة الرقمية المهنية التابعة للإدارة الضريبية التي خصصت لهذا الغرض خدمة إلكترونية تتيح للمقاولات تقديم التصريحات بشكل مباشر.
الإجراء لا يقتصر على هذه الفئة فقط، إذ يشمل أيضا المقاولات التي يتراوح رقم معاملاتها بين عشرة ملايين وخمسين مليون درهم، حيث يتعين عليها بدورها التصريح بالفواتير غير المؤداة داخل نفس الآجال وبالطريقة الرقمية نفسها. أما المقاولات الكبرى التي يتجاوز رقم معاملاتها خمسين مليون درهم، فهي مطالبة بالتصريح بشكل دوري كل ثلاثة أشهر قبل نهاية الشهر الموالي لكل فترة.
وتؤكد الإدارة الضريبية أن غياب فواتير غير مؤداة لا يعفي الملزمين من تقديم التصريح، وهو ما يعني أن الالتزام أصبح إجراء عاما يفرض على جميع المعنيين إدراج معطياتهم بانتظام داخل النظام الإلكتروني المعتمد.
هذا التحول يعكس توجها متصاعدا نحو الرقمنة الكاملة للمعاملات الجبائية ومراقبة حركة الفواتير داخل السوق، في محاولة لمحاصرة ظاهرة التأخر في الأداء التي ظلت لسنوات من أبرز المشاكل التي تعاني منها المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها. كما يندرج في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وتضييق الخناق على الممارسات التي تسمح بالتحايل أو إخفاء المعاملات الحقيقية.
وبينما ترى الإدارة الضريبية في هذه الإجراءات خطوة ضرورية لتنظيم العلاقات التجارية وتحسين تحصيل الموارد المالية للدولة، يخشى بعض الفاعلين الاقتصاديين من أن تتحول هذه المقتضيات الجديدة إلى عبء إداري إضافي على المقاولات، خصوصا في ظل مناخ اقتصادي يتسم أصلا بارتفاع التكاليف وضغط المنافسة داخل السوق. وفي كل الأحوال، يبدو أن مرحلة جديدة من الرقابة الجبائية الصارمة بدأت فعليا، عنوانها الرقمنة والتتبع الدقيق لكل فاتورة تمر عبر الاقتصاد المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك