بموازاة ورقتهم التقديمية..أطر الإدارة المغربية يُعلنون ميلاد هيئة وطنية جديدة لتعزيز دولة القانون

بموازاة ورقتهم التقديمية..أطر الإدارة المغربية يُعلنون ميلاد هيئة وطنية جديدة لتعزيز دولة القانون
اقتصاد / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:الرباط

في خطوة تعكس تحركاً مهنياً داخل عمق الإدارة العمومية بالمغرب، أعلنت مجموعة من الأطر المكلفة بتدبير الشؤون القانونية والمنازعات داخل الإدارات والمؤسسات العمومية عن تأسيس الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية، في مبادرة يراد لها أن تتحول إلى منصة مهنية وطنية تعنى بتأطير وتطوير العمل القانوني داخل المرافق العمومية وتعزيز دوره في ترسيخ الحكامة القانونية.


وجاء الإعلان عن هذا الإطار المهني الجديد في سياق التحولات التي تشهدها الإدارة العمومية بالمملكة، وما يرافقها من مسارات إصلاحية تروم تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وترسيخ دولة المؤسسات، في ظل التوجهات الكبرى التي يقودها محمد السادس الرامية إلى تحديث الإدارة وتقوية آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ووفق البيان التأسيسي، فإن هذه المبادرة المهنية تنطلق من إدراك متزايد للدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الأطر القانونية داخل الإدارة، باعتبارها الحلقة التي تؤمن سلامة القرارات الإدارية وتحمي المؤسسات العمومية من المخاطر القانونية، إضافة إلى مساهمتها في ضمان الأمن القانوني للمرافق العمومية وضبط علاقة الإدارة بالقانون والقضاء.

ويرى المؤسسون أن التدبير القانوني لم يعد مجرد وظيفة تقنية داخل المؤسسات العمومية، بل أصبح ركيزة أساسية لضمان حسن سير المرافق العمومية، بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها هذه الأطر، والتي تشمل تقديم الاستشارات القانونية، ومواكبة إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية، والمساهمة في صياغة القرارات الإدارية، فضلاً عن تدبير النزاعات المعروضة أمام المحاكم والعمل على الوقاية من المخاطر القانونية المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وتطمح الهيئة الجديدة إلى خلق إطار مهني وطني يجمع الأطر القانونية العاملة داخل مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، بهدف تعزيز التواصل والتنسيق بينها، وتبادل الخبرات المهنية، وتطوير الكفاءات في مجال التدبير القانوني وتدبير المنازعات، بما يواكب التحولات التي يعرفها العمل الإداري ويعزز جودة القرار العمومي.

كما تؤكد المبادرة، بحسب بيانها التأسيسي، أنها تسعى إلى المساهمة في تطوير الممارسة المهنية في مجال تدبير المنازعات العمومية، وترسيخ ثقافة الوقاية من المخاطر القانونية داخل الإدارة، إضافة إلى دعم البحث العلمي القانوني والانخراط في النقاش العمومي المتعلق بإصلاح الإدارة وتعزيز الحكامة القانونية في تدبير الشأن العام.

ويرى متابعون أن ميلاد هذا الإطار المهني قد يعكس تحولا لافتا داخل بنية الإدارة المغربية، حيث بدأت فئات مهنية متخصصة تسعى إلى تنظيم نفسها داخل هياكل وطنية قادرة على الدفاع عن دورها وتطوير ممارساتها المهنية، خاصة في ظل تعاظم تعقيد الملفات القانونية المرتبطة بتدبير السياسات العمومية وتزايد حجم المنازعات التي تواجه الإدارات العمومية أمام القضاء.

وفي ختام الجمع العام التأسيسي، الذي جاء تنظيمه مباشرة بعد تخليد اليوم الوطني للمجتمع المدني، قرأ رئيس الهيئة المنتخب برقية ولاء وإخلاص موجهة إلى محمد السادس، في خطوة رمزية أكد من خلالها المؤسسون تشبثهم بالثوابت الوطنية، معبرين عن طموحهم في أن تتحول هذه الهيئة إلى فضاء مهني للتفكير وتبادل الخبرات وتطوير الممارسات القانونية داخل الإدارة، بما يساهم في الرفع من جودة القرار الإداري وتعزيز الأمن القانوني للمرافق العمومية.

وهذه الورقة التقديمية للهيأة:

شهدت الإدارة العمومية بالمملكة المغربية خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في اتجاه تعزيز الحكامة الجيدة وترسيخ مبادئ دولة القانون والمؤسسات، وذلك في إطار الإصلاحات المتواصلة التي تعرفها منظومة التدبير العمومي.

وقد تعزز هذا المسار بشكل خاص مع اعتماد دستور المملكة لسنة 2011، الذي كرس مبادئ سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أكد على ضرورة تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين.

وفي هذا السياق، أصبح للتدبير القانوني داخل الإدارات والمؤسسات العمومية دور متزايد الأهمية، باعتباره أداة أساسية لضمان مشروعية القرارات الإدارية وتأمين العمل الإداري من المخاطر القانونية، فضلا عن المساهمة في تدبير المنازعات التي قد تنشأ بين الإدارة ومحيطها.

وفي هذا الإطار تضطلع الأطر الإدارية المكلفة بتدبير الشؤون القانونية والمنازعات بأدوار محورية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، حيث تسهر على وجه الخصوص على القيام بالمهام التالية :

تقديم الاستشارة القانونية للإدارة؛

مواكبة إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية والقرارات الإدارية؛

تدبير المنازعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم؛

المساهمة في الوقاية من المخاطر والنزاعات القانونية؛

حماية المصالح القانونية للإدارات لمؤسسات العمومية.

وقد أصبحت هذه الوظيفة، في ظل تعقد المنظومة القانونية وتزايد حجم المنازعات، أحد المكونات الأساسية لضمان حسن سير المرافق العمومية وتعزيز نجاعتها.

وعلى الرغم من الأهمية المتزايدة للدور الذي تضطلع به الأطر الإدارية المكلفة بالشؤون القانونية والمنازعات، فإن هذا المجال المهني أضحى أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى إطار جمعوي منظم يمكن من:

تعزيز التواصل بين مختلف الأطر القانونية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية؛

تبادل الخبرات والتجارب المهنية؛

تطوير الكفاءات القانونية والإدارية؛

دعم التفكير حول تطوير وظيفة التدبير القانوني داخل الإدارة العمومية.

وفي هذا الإطار، تأتي مبادرة تأسيس "الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية" باعتبارها إطارا مهنيا يسعى إلى تجميع الطاقات والخبرات الوطنية العاملة في هذا المجال، والعمل على الارتقاء بالممارسة المهنية وتعزيز مساهمتها في تطوير الإدارة العمومية.

ويحذو أعضاءها المؤسسين طموحا لأن تصبح الهيأة مرجعا وطنيا في مجال تطوير الممارسة المهنية لتدبير الشؤون القانونية والمنازعات داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، وإطارا مؤسسيا لتعزيز التعاون بين الأطر القانونية والإدارية، وتطوير قدراتهم المهنية، والمساهمة في نشر ثقافة الحكامة القانونية داخل الإدارة العمومية، بما يساهم في تحسين جودة القرار الإداري والوقاية من المنازعات.

ولما كان هذا الطموح ساميا ونبيلا في نفس الوقت، فإنه لا بد من وضع أهداف تساهم في بلورته بشكل متدرج ومنسجم يضمن تحقيقه. ويمكن الإشارة إلى أهمها كالتالي :

تثمين دور الأطر الإدارية المكلفة بالشؤون القانونية والمنازعات؛

المساهمة في تطوير الممارسة المهنية في مجال التدبير القانوني داخل الإدارة العمومية؛

المساهمة في إرساء شبكة وطنية للأطر القانونية داخل الإدارات العمومية؛

تطوير منصات لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى؛

دعم البحث العلمي في المجال القانوني والمنازعات؛

المساهمة في النقاش العمومي حول إصلاح الإدارة وتعزيز الحكامة القانونية؛

تعزيز الحكامة في مجال تدبير منازعات اشخاص القانون العام وإرساء ثقافة المطابقة القانونية في الشأن العمومي.

وتجدر الإشارة في الختام إلى أن تأسيس الهيئة الوطنية للأطر الإدارية لتدبير الشؤون القانونية والمنازعات يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز دينامية التأطير المهني للأطر القانونية داخل الإدارة العمومية، بما يساهم في تطوير الممارسة المهنية والارتقاء بجودة التدبير القانوني للمؤسسات العمومية، وهي مشاركة متواضعة في الدينامية التي أسس لها دستور المملكة والتي جعلت من جمعيات المجتمع المدني شريكا أساسيا في بلورة السياسات العمومية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك