أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تصريحات نارية أعادت خلط أوراق التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، بعدما دعا النظام الحاكم في إيران إلى الاستسلام في أقرب وقت، ملوحاً بإمكانية إطلاق عملية عسكرية برية واسعة النطاق إذا لم يحدث ذلك قبل حلول عيد الفطر.
وجاءت هذه الرسالة في منشور مباشر نشره ترامب عبر منصته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر أن النظام الإيراني “يتجه نحو الاستسلام قريباً”، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى التدخل عبر “عمل بري ضخم” إذا لم يتم إنهاء المواجهة بسرعة. ولم يكتف الرئيس الأمريكي السابق بهذا التهديد، بل ذهب أبعد من ذلك حين تحدث صراحة عن إمكانية إعادة رسم الخريطة السياسية داخل إيران، عبر تقسيم البلاد بطريقة كان يرى أنه “كان يجب أن تتم منذ سنوات”.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الجدل والتحليل في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة أن حديث ترامب لم يقتصر على الضغط العسكري، بل تضمن أيضاً إشارة مباشرة إلى ما وصفه بحقوق الأكراد في الحصول على “نصيبهم من الأرض”، في تلميح واضح إلى فكرة إقامة كيان كردي مستقل أو شبه مستقل داخل الأراضي الإيرانية أو على حسابها، وهو سيناريو لطالما اعتبرته طهران خطاً أحمر يمس وحدة الدولة وسيادتها.
ويقرأ مراقبون هذا الخطاب باعتباره تصعيداً سياسياً وإعلامياً بالغ الخطورة، لأنه يعكس انتقال النقاش من مجرد مواجهة عسكرية محدودة أو ضربات متبادلة إلى الحديث عن تغيير جذري في بنية الدولة الإيرانية نفسها. كما أن طرح فكرة تقسيم البلاد يفتح الباب أمام سيناريوهات جيوسياسية معقدة قد تمتد آثارها إلى كامل المنطقة، خصوصاً في ظل وجود أقليات قومية متعددة داخل إيران وفي الدول المجاورة.
ويرى محللون أن تصريحات ترامب، حتى وإن صدرت في إطار خطاب سياسي حاد، تعكس تصوراً لدى بعض الدوائر الأمريكية يقوم على ممارسة ضغط شامل على طهران، ليس فقط عبر العقوبات أو الضربات العسكرية، بل عبر تهديد وحدة الدولة نفسها. وهو تصور قد يزيد من حدة التوتر الإقليمي ويغذي مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر اضطراباً.
في المقابل، يعتبر خبراء في الشؤون الدولية أن الحديث عن عملية برية واسعة داخل إيران ليس سيناريو بسيطاً، نظراً لتعقيدات الجغرافيا الإيرانية وحجم الجيش الإيراني وتوازنات القوى الإقليمية، فضلاً عن أن أي محاولة لإعادة رسم الحدود أو تقسيم دولة بحجم إيران قد تفتح أبواباً يصعب إغلاقها في الشرق الأوسط.
وبين لغة التهديد العسكري والحديث عن إعادة تشكيل الخريطة السياسية، تعكس تصريحات دونالد ترامب مستوى غير مسبوق من التصعيد الخطابي، في وقت تعيش فيه المنطقة أصلاً على إيقاع توترات متزايدة، ما يجعل مثل هذه المواقف مادة مشتعلة في معادلة إقليمية بالغة الحساسية.

لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك