زلزال في جماعات المغرب وتقارير الحسابات تفضح الإعفاءات المشبوهة وتبخر الملايير

زلزال في جماعات المغرب وتقارير الحسابات تفضح الإعفاءات المشبوهة وتبخر الملايير
اقتصاد / الأحد 26 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

فجرت معطيات صادمة وردت ضمن تقارير افتحاص أنجزتها المجالس الجهوية للحسابات بعدد من الجهات الكبرى بالمملكة، موجة جديدة من الجدل حول تدبير المال العام المحلي، بعدما كشفت عن اختلالات خطيرة وشبهات فساد جبائي داخل جماعات ترابية، في ملفات تتداخل فيها مسؤوليات منتخبين وموظفين وتطرح أسئلة محرجة حول مصير موارد مالية ضخمة ضاعت بين الإهمال وسوء التدبير والاستفادة غير المشروعة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عمليات الافتحاص التي باشرها قضاة المجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، رصدت تجاوزات متعددة همت تدبير الرسوم والضرائب المحلية، من أبرزها منح إعفاءات غير قانونية لبعض الملزمين بأداء الرسوم المرتبطة بالبناء والتعمير، إلى جانب تسجيل أخطاء في احتساب المستحقات الجبائية أفضت في بعض الحالات إلى استخلاص مبالغ غير مطابقة لما ينص عليه القانون.

وكشفت التقارير كذلك عن تراخٍ واضح في تحصيل عدد من الرسوم المحلية، ما تسبب في حرمان الجماعات من موارد مالية مهمة كان من شأنها المساهمة في تمويل مشاريع تنموية وخدمات أساسية لفائدة المواطنين، وهو ما اعتبر مؤشرا على وجود أعطاب عميقة في منظومة الحكامة المالية والتدبير الجبائي المحلي.

ومن بين أخطر الملاحظات التي أثارتها تقارير الافتحاص، الحديث عن استغلال معلومات مرتبطة بمخططات التهيئة والتعمير قبل الإعلان عنها بشكل رسمي، الأمر الذي فتح المجال أمام ممارسات وصفت بأنها قريبة من "الريع العقاري"، حيث استفاد بعض المنتخبين أو المقربين منهم من معطيات حساسة قبل أن تصبح متاحة للعموم، ما ألقى بظلال من الشك على شفافية تدبير ملفات التعمير والرخص.

وأظهرت نتائج الافتحاص أيضا أن العديد من الجماعات تعاني من تذبذب كبير في مداخيلها الذاتية بسبب ضعف آليات التحصيل واسترجاع المتأخرات، في وقت تعاني فيه وكالات المداخيل من خصاص حاد في الموارد البشرية المؤهلة، مع إسناد مهام حساسة لموظفين يفتقرون إلى التكوين والخبرة اللازمين، وهو ما ساهم في إضعاف المراقبة وفتح منافذ لتسرب الموارد الجبائية.

كما رصد قضاة الحسابات استمرار العمل بقرارات جبائية غير محينة، وعدم استخلاص رسوم قانونية مرتبطة بتجديد رخص البناء والأراضي الحضرية غير المبنية والتجزئات العقارية، فضلا عن تجاهل رسوم أخرى مرتبطة بإتلاف الطرق والمساهمة في تجهيز العقارات، وهي موارد كان بإمكانها تعزيز الميزانيات المحلية وتخفيف الضغط المالي على الجماعات.

ولم تتوقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ كشفت التقارير عن غياب شبه تام لمراقبة إقرارات الملزمين بعدد من الرسوم المحلية، بما فيها الرسوم المفروضة على محلات بيع المشروبات والإقامات السياحية والنقل العمومي للمسافرين واستغلال المقالع، مع تسجيل ضعف كبير في تفعيل إجراءات التفتيش والتحقق من صحة التصريحات الجبائية، ما أدى إلى ضياع مداخيل مهمة على خزائن الجماعات.

وتشير الخلاصات العامة لهذه التقارير إلى وجود قصور هيكلي في تدبير الموارد الذاتية للجماعات الترابية، ناتج عن ضعف التأطير البشري وغياب أنظمة فعالة للمراقبة والتتبع، إلى جانب تراخي بعض المسؤولين في تطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للجبايات المحلية، وهو ما يضع تدبير الشأن المحلي أمام اختبار حقيقي للمصداقية والشفافية.

وفي ظل هذه المعطيات المثيرة، تتجه الأنظار إلى الجهات الرقابية والقضائية لمعرفة مآل هذه الملفات وما إذا كانت ستقود إلى فتح تحقيقات أعمق وترتيب المسؤوليات، خاصة أن التقارير المسربة ترسم صورة مقلقة عن حجم النزيف الذي تعرفه الموارد الجبائية المحلية، وعن الكلفة الباهظة التي يؤديها المواطن والتنمية جراء استمرار مظاهر الفساد والريع وسوء الحكامة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك