أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
كشفت المعطيات المتعلقة بإحداث
المقاولات في المغرب خلال النصف الأول من سنة 2026 عن تسجيل نحو 51 ألفاً و805
شركات جديدة، وهو رقم يعكس استمرار حركة إنشاء المقاولات، لكنه يطرح في المقابل
أسئلة حول قدرة هذه المشاريع على الاستمرار والنمو وخلق فرص شغل حقيقية، خاصة في
ظل صعوبات التمويل وارتفاع بعض التكاليف والضغوط التي تواجه المقاولات الصغيرة
والمتوسطة.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأن
المواطن لا ينتظر فقط ارتفاع عدد الشركات، بل يريد أن تتحول هذه المشاريع إلى
وظائف ودخل واستقرار اقتصادي، بينما تواجه بعض المقاولات الجديدة خطر التوقف بسبب
ضعف التمويل أو محدودية الطلب أو صعوبة المنافسة، ما يجعل استمرارها تحدياً لا يقل
أهمية عن تأسيسها.
وتبقى المقاولات الصغيرة والمتوسطة
أمام عدة عراقيل، من بينها صعوبة الحصول على التمويل وارتفاع تكاليف العقار
والتجهيز والخدمات، إلى جانب المنافسة وتعقيد بعض المساطر، وهو ما يتطلب مواكبة
حقيقية للمقاولة منذ تأسيسها وحتى توسعها ودخولها إلى الأسواق.
كما تطرح أرقام إحداث الشركات سؤالاً
مباشراً حول علاقتها بالتشغيل، فالمغرب يحتاج إلى فرص عمل جديدة لاستيعاب الشباب
وتقليص البطالة، وبالتالي فإن أهمية هذه المقاولات تقاس بقدرتها على الاستثمار
والإنتاج والتوسع وخلق وظائف مستقرة، وليس بعدد الشركات المسجلة فقط.
ويظل التفاوت بين المناطق حاضراً
أيضاً، إذ تتركز نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي في المدن الكبرى، بينما تواجه مناطق
أخرى صعوبات في جذب الاستثمارات والمشاريع، ما يجعل توزيع الاستثمار بشكل أكثر
توازناً ضرورياً لتحقيق تنمية تشمل مختلف الجهات.
أما بالنسبة إلى المواطن، فإن الحكم
على هذه الدينامية الاقتصادية يبقى مرتبطاً بتأثيرها على الدخل والقدرة الشرائية
وفرص الشغل، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، لأن تأسيس شركة جديدة لا
يعني بالضرورة تحسن الوضع الاجتماعي ما لم تنتج عنها وظائف وأجور وحماية اجتماعية
أفضل.
وبالتالي، فإن تسجيل أكثر من 51 ألف
شركة جديدة خلال ستة أشهر يمثل مؤشراً على استمرار المبادرة الاقتصادية، لكنه لا
يكفي وحده لإثبات تحسن الوضع الاقتصادي، فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة هذه
الشركات على الاستمرار والتوسع وخلق فرص شغل وتحويل الاستثمار إلى نتائج ملموسة
يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك