ثروات البحر بالمليارات وأرباح الصيد في المغرب تذهب إلى لوبيات الجنرالات والسياسيين والمغاربة خارج القسمة

ثروات البحر بالمليارات وأرباح الصيد في المغرب تذهب إلى لوبيات الجنرالات والسياسيين والمغاربة خارج القسمة
اقتصاد / الخميس 12 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

مرة أخرى تكشف الأرقام الرسمية عن مفارقة صادمة بين ثروة بحرية هائلة يزخر بها المغرب وبين واقع اجتماعي مرير يعيشه العاملون في القطاع وعموم المواطنين، حيث أعلن المكتب الوطني للصيد أن قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بالمملكة تجاوزت 2,36 مليار درهم إلى حدود نهاية فبراير 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في وقت تتعالى فيه الانتقادات حول احتكار عائدات هذا القطاع من طرف شبكات النفوذ واللوبيات القوية المرتبطة بالجنرالات والسياسيين ومقربين من دوائر القرار.

وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ حجم المنتجات المفرغة من الصيد الساحلي والتقليدي نحو 55 ألفا و153 طنا، مسجلا تراجعا بنسبة 18 في المائة مقارنة مع نهاية فبراير 2025، ما يعكس استمرار التراجع في الكميات رغم ارتفاع القيمة المالية، وهو ما يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول توزيع الثروة البحرية وكيفية تدبيرها في بلد يمتلك أحد أغنى السواحل السمكية في العالم، بينما يبقى البحارة الصغار والعمال في الموانئ الحلقة الأضعف في سلسلة الأرباح.

وتوضح الأرقام أن قيمة بعض المنتجات البحرية عرفت ارتفاعا، حيث سجلت الرخويات زيادة بنسبة 8 في المائة والطحالب بنسبة 3 في المائة، في حين ظلت القشريات مستقرة، بينما شهدت الصدفيات والأسماك السطحية والأسماك البيضاء انخفاضا ملحوظا في القيمة بلغ على التوالي 47 في المائة و27 في المائة و5 في المائة. أما على مستوى الكميات، فقد ارتفعت الطحالب بنسبة 103 في المائة لتصل إلى 777 طنا، والرخويات بنسبة 3 في المائة لتناهز 20 ألفا و284 طنا، مقابل تراجع حاد في كميات الصدفيات والأسماك السطحية والأسماك البيضاء والقشريات.

وعلى صعيد الموانئ، سجلت الموانئ المتوسطية تفريغ 2926 طنا من منتجات الصيد حتى نهاية فبراير، بانخفاض قدره 17 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، كما تراجعت قيمتها بنسبة 25 في المائة لتبلغ أكثر من 146 مليون درهم، بينما سجلت الموانئ الأطلسية انخفاضا في الكميات بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 52 ألفا و227 طنا، مقابل ارتفاع في القيمة بنسبة 5 في المائة لتبلغ حوالي 2,21 مليار درهم.

لكن خلف هذه الأرقام التي تبدو إيجابية على مستوى المداخيل، تتصاعد انتقادات واسعة من مهنيين وفاعلين اجتماعيين يؤكدون أن العائدات الضخمة التي يدرها قطاع الصيد البحري لا تنعكس على أوضاع البحارة والعمال ولا على القدرة الشرائية للمغاربة، بل تتركز بشكل كبير في يد لوبيات نافذة تستحوذ على رخص الصيد وأسطول السفن الكبرى وشبكات التصدير، وهي لوبيات تضم نافذين من عالم السياسة والجيش ورجال الأعمال المقربين من دوائر السلطة.

وبينما يستمر المغرب في تحقيق مداخيل بمليارات الدراهم من ثرواته البحرية، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة في الأوساط المهنية والاجتماعية: كيف يمكن لبلد يملك هذا الغنى البحري الهائل أن يظل فيه البحارة الصغار يعانون الهشاشة، بينما تتكدس الأرباح في جيوب قلة من المحظوظين

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك