أزمة القمح تطرق الأبواب ومخزون المغرب يُثير القلق وحكومة "أخنوش" تتمسك بالرسوم الجمركية

أزمة القمح تطرق الأبواب ومخزون المغرب يُثير القلق وحكومة "أخنوش" تتمسك بالرسوم الجمركية
اقتصاد / السبت 25 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

عاد ملف القمح اللين إلى صدارة النقاش الاقتصادي بالمغرب بعدما قررت السلطات تمديد العمل بالرسوم الجمركية المفروضة على الواردات إلى غاية نهاية شهر غشت، في خطوة أعادت إشعال الجدل بين الحكومة والمهنيين حول كيفية تدبير السوق الوطنية في مرحلة توصف بالحاسمة بالنسبة للأمن الغذائي للمملكة.

ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه الأصوات المحذرة من بطء تسويق وتجميع المحصول الوطني، رغم التوقعات الإيجابية التي رافقت الموسم الفلاحي الحالي. فبينما تراهن الحكومة على منح الأفضلية للإنتاج المحلي وحماية الفلاحين من منافسة الواردات الأجنبية، يؤكد مهنيون في قطاع الحبوب والمطاحن أن المؤشرات الميدانية لا تسير بالوتيرة المنتظرة.

ووفق معطيات متداولة داخل القطاع، لم تتجاوز الكميات المجمعة من الحبوب إلى حدود الآن نحو 500 ألف طن فقط، وهو رقم بعيد عن الهدف الذي كان محدداً في 1.5 مليون طن مع نهاية يوليوز، رغم أن التقديرات الرسمية تحدثت عن إنتاج إجمالي يناهز تسعة ملايين طن خلال الموسم الفلاحي الجاري.

ويرجع الفاعلون المهنيون هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها احتفاظ عدد من الفلاحين بجزء مهم من إنتاجهم لتلبية احتياجاتهم الخاصة، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بوسائل الإنتاج ونقص اليد العاملة، إضافة إلى التأثيرات المتراكمة للتقلبات المناخية التي ألقت بظلالها على القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، تزداد مخاوف المهنيين بشأن حجم المخزون الوطني من القمح اللين، معتبرين أن الاحتياطي المتوفر لا يكفي سوى لفترة محدودة من الاستهلاك، وهو ما يفرض، بحسب رأيهم، الإسراع بحسم الرؤية المرتبطة بسياسة الاستيراد خلال الأشهر المقبلة لتفادي أي اضطرابات محتملة في التموين، خاصة في ظل استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

ويعكس هذا السجال المتصاعد وجود اختلاف واضح في المقاربة بين السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين. فالحكومة تركز على دعم تسويق المحصول الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات وضبط كلفة الاستيراد، بينما يطالب التجار وأرباب المطاحن بإعلان مبكر وواضح عن الإجراءات المرتبطة باستيراد القمح ابتداء من شهر شتنبر لضمان استقرار السوق وتفادي أي ارتباك في سلاسل التزويد.

وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى اعتماد المغرب بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتغطية جزء من حاجياته، حيث تواصل فرنسا تصدر قائمة مزودي المملكة بالقمح اللين، بعدما استحوذت خلال الموسم الماضي على حوالي 70 في المائة من إجمالي الواردات التي بلغت 5.1 ملايين طن، إلى جانب واردات قادمة من الأرجنتين وروسيا وألمانيا.

وتضع هذه المعطيات الحكومة أمام اختبار صعب يجمع بين حماية الفلاح المغربي والحفاظ على استقرار الأسعار وضمان الأمن الغذائي للمواطنين، وهي معادلة معقدة تجعل من ملف القمح أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاقتصاد الوطني، خصوصاً مع اقتراب موعد انتهاء الإجراءات الجمركية الحالية واستمرار حالة الترقب في أوساط المهنيين والمستهلكين على حد سواء.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك