العجز التجاري المغربي يتجاوز 25,5 مليار درهم في يناير 2026 وسط تراجع الصادرات وتفاقم اختلال الميزان الخارجي

العجز التجاري المغربي يتجاوز 25,5 مليار درهم في يناير 2026 وسط تراجع الصادرات وتفاقم اختلال الميزان الخارجي
اقتصاد / السبت 28 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف مكتب الصرف المغربي أن العجز التجاري بلغ نحو 25,52 مليار درهم مع نهاية يناير 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5,1 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس استمرار الضغط على الميزان التجاري وتفاقم الفجوة بين حجم الواردات والصادرات.

وتوضح المعطيات الواردة في النشرة الشهرية للمبادلات الخارجية أن هذا التوسع في العجز ناتج عن شبه استقرار في واردات السلع التي بلغت 60,02 مليار درهم بزيادة طفيفة قدرها 0,4 في المائة، مقابل تراجع الصادرات بنسبة 2,7 في المائة إلى 34,5 مليار درهم، ما أدى إلى تراجع معدل التغطية بـ1,9 نقطة ليستقر عند مستوى 57,5 في المائة، وهو مستوى يعكس ضعف القدرة التصديرية مقارنة بحجم الاستيراد.

وعلى مستوى بنية الواردات، سجلت مشتريات المنتجات الخام قفزة قوية بنسبة 38,4 في المائة لتصل إلى 4,1 مليار درهم، كما ارتفعت واردات المنتجات الجاهزة للاستهلاك بنسبة 17,1 في المائة إلى 15,51 مليار درهم، والمنتجات الجاهزة للتجهيز بنسبة 12,9 في المائة إلى 15,39 مليار درهم. في المقابل، انخفضت واردات الطاقة ومواد التشحيم بنسبة 19,5 في المائة إلى 6,85 مليار درهم، وتراجعت أنصاف المنتجات بنسبة 16,1 في المائة إلى 10,94 مليار درهم، إضافة إلى تراجع المنتجات الغذائية بنسبة 15,4 في المائة إلى 6,98 مليار درهم، ما يعكس تحولات في هيكل الطلب الخارجي.

أما على مستوى الصادرات، فقد تأثر الأداء السلعي بانخفاض مبيعات قطاعات استراتيجية، أبرزها قطاع “الفوسفاط ومشتقاته” الذي سجل تراجعاً حاداً بنسبة 43,4 في المائة لتصل عائداته إلى 3,15 مليار درهم، وقطاع “الفلاحة والصناعة الغذائية” بانخفاض 9,5 في المائة إلى 8,57 مليار درهم، وقطاع “النسيج والجلد” بتراجع 5,9 في المائة إلى 3,34 مليار درهم، إضافة إلى قطاع “الإلكترونيك والكهرباء” الذي انخفضت صادراته بنسبة 3,8 في المائة إلى 1,37 مليار درهم. هذا التراجع يعكس هشاشة بعض المكونات التصديرية واعتمادها على ظروف سوقية خارجية متقلبة.

وفي المقابل، سجل قطاعا “السيارات” و“الطيران” أداءً إيجابياً، حيث ارتفعت صادراتهما بنسبة 19,1 في المائة و8,7 في المائة على التوالي، ما يؤكد استمرار هذين القطاعين في لعب دور محوري ضمن الهيكل التصديري الوطني، خاصة في ظل توسع الاستثمارات الصناعية المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية.

وعلى صعيد موازٍ، أظهر التقرير ارتفاع فائض ميزان الخدمات بنسبة 15,4 في المائة ليبلغ حوالي 14,05 مليار درهم، نتيجة زيادة الواردات بنسبة 7,6 في المائة إلى 12,25 مليار درهم، وارتفاع الصادرات بنسبة 11,6 في المائة إلى 26,3 مليار درهم، ما يعكس دينامية نسبية في قطاع الخدمات رغم الضغوط المسجلة على التجارة السلعية.

المعطيات الجديدة تبرز أن الاختلالات في الميزان التجاري ما تزال قائمة، وأن تحسن بعض القطاعات التصديرية لم يكن كافياً لتعويض التراجع الحاد في قطاعات استراتيجية، في ظل استمرار تبعية الاقتصاد المغربي لواردات مرتفعة القيمة وتقلص مساهمة بعض الصادرات التقليدية في دعم التوازن الخارجي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك