تحقيقات موسعة تهز مشاريع عقارية كبرى بالدار البيضاء وطنجة وسط شبهات تبييض أموال وتدفقات مشبوهة

تحقيقات موسعة تهز مشاريع عقارية كبرى بالدار البيضاء وطنجة وسط شبهات تبييض أموال وتدفقات مشبوهة
اقتصاد / الأحد 31 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أقدمت مصالح المراقبة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية، على فتح تحقيقات معمقة تطال مشاريع عقارية كبرى في مدينتي الدار البيضاء وطنجة، في سياق تحريات مالية دقيقة أعقبت إشعارات اشتباه واردة من المديرية العامة للضرائب ومؤسسات بنكية، بشأن تحويلات وتمويلات يُشتبه في تمريرها خارج القنوات الائتمانية المعتمدة لفائدة منعشين عقاريين.

وتفيد معطيات متطابقة أن أجهزة المراقبة رصدت تحركات مالية غير عادية داخل حسابات جارية مرتبطة بشركاء في هذه المشاريع، إلى جانب ضخ مساهمات مالية جديدة في رؤوس أموال شركات عقارية، جرت في ظروف وُصفت بالمثيرة للريبة، خاصة فيما يتعلق بمصدر الأموال وهوية بعض المساهمين الجدد.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن مؤشرات الاشتباه تعززت بعد ملاحظات صادرة عن مؤسسات بنكية، سجلت لجوء بعض المنعشين إلى اقتناء أصول عقارية وأراضٍ عبر قروض بنكية، في الوقت الذي تم فيه تجاهل عروض تمويل موجهة للبناء والتهيئة، رغم مؤشرات على صعوبات في السيولة المالية لدى بعض الفاعلين المعنيين.

وتتجه التحريات الجارية إلى تتبع مسارات الأموال وتحليل العلاقات المالية بين شركات مرتبطة بمشاريع عقارية كبرى، وسط شبهات حول إمكانية توظيف هذه الهياكل كواجهة لعمليات تبييض أموال وإعادة تدوير عائدات غير مصرح بها داخل الدورة الاقتصادية الرسمية.

كما كشفت المعطيات ذاتها عن وجود شبكات وساطة يُشتبه في دورها في استقطاب منعشين عقاريين لإعادة هيكلة شركاتهم عبر إدخال مساهمين جدد، مقابل ضخ سيولة نقدية تُسجل قانونياً كمساهمات في الرأسمال، في وقت تبقى فيه العديد من المشاريع مجمدة عند مرحلة اقتناء الوعاء العقاري دون تقدم فعلي في الإنجاز.

وأظهرت عمليات التدقيق أيضاً لجوء بعض الفاعلين إلى تأسيس شركات جديدة برؤوس أموال محدودة نسبياً، مع فتح المجال أمام مساهمين جدد، تبين بعد التحقق أن عدداً منهم لا يتوفر على سجل تجاري أو تجربة مهنية واضحة، ما عزز الشكوك حول كون بعضهم مجرد واجهات لأطراف مالية غير معلنة.

وفي سياق متصل، ركزت التحريات على استفادة هذه المشاريع من برامج الدعم المباشر للسكن والحوافز الضريبية، حيث تم اقتناء عقارات بمبالغ مالية ضخمة باسم شركات حديثة التأسيس، قبل أن يتم تجميد نشاط جزء منها بعد استكمال مراحل مرتبطة بالامتيازات القانونية.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن عدداً من هذه الشركات تم إنشاؤه برأسمال ابتدائي لا يتجاوز 100 ألف درهم، مع تضمين أنظمتها الأساسية لأنشطة الاستثمار العقاري، ما سهّل، وفق التحريات، تمرير تدفقات مالية كبيرة عبر الحسابات الجارية للشركاء، بشكل مباشر أو عبر قنوات بنكية موازية.

كما امتدت عمليات التدقيق إلى صفقات اقتناء عقارات بمليارات السنتيمات، جرى تمويل جزء منها عبر قروض بنكية، في ما يُشتبه أنه آلية لتمويه مصادر الأموال عبر تسديد الأقساط لاحقاً من سيولة يُرجح أنها غير مصرح بها، ما وفر غطاءً مالياً معقداً يصعب تتبعه في المراحل الأولى.

وتعمل مصالح الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، في موازاة ذلك، على تحليل هوية مساهمين جدد في شركات عقارية قيد التدقيق، إلى جانب تتبع تحركات مالية يُشتبه في ارتباطها بفاعلين في شبكات الاتجار غير المشروع، الذين حاولوا، وفق المعطيات الأولية، الولوج إلى القطاع العقاري كمدخل لإعادة تدوير الأموال عبر استثمارات تبدو في ظاهرها قانونية.

وتتواصل التحقيقات في هذا الملف الذي يُنتظر أن يكشف عن شبكة علاقات مالية معقدة بين فاعلين عقاريين ووسطاء ومستثمرين مفترضين، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى حجم التداعيات المحتملة على سوق العقار وآليات ضبط تدفقات الأموال داخل الاقتصاد الوطني.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك