أنتلجنسيا:أبو فراس
سجلت الخزينة العامة للمملكة خلال الربع الثالث من سنة 2025 دفعة مالية قوية قادمة من سوق الغازوال والبنزين، بعدما تجاوزت المداخيل الجبائية المتأتية من هذا القطاع عتبة 7.8 مليارات درهم، في مؤشر واضح على تنامي العائدات الضريبية المرتبطة بالمحروقات خلال أشهر الصيف.
وأفاد تقرير حديث لمجلس المنافسة، هم تتبع تنفيذ الالتزامات الموقعة مع شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة، أن هذه الموارد الجبائية عرفت ارتفاعاً لافتاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلة نمواً بنسبة 8.6 في المائة، مدفوعة أساساً بتزايد حجم الواردات من المواد البترولية.
وأوضح التقرير أن الكميات المستوردة من الغازوال والبنزين شهدت قفزة مهمة بلغت 12.4 في المائة، لتصل إلى حوالي 1.91 مليون طن، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الضرائب المحصلة لفائدة خزينة الدولة، سواء على مستوى الضريبة الداخلية على الاستهلاك أو الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الواردات.
وفي تفاصيل توزيع هذه المداخيل، استحوذت الضريبة الداخلية على الاستهلاك على النصيب الأكبر، محققة ما يقارب 5.95 مليارات درهم، أي ما يعادل ثلاثة أرباع المداخيل الإجمالية، في حين بلغت عائدات الضريبة على القيمة المضافة نحو 1.88 مليار درهم.
وأظهر التحليل المرتبط بطبيعة المحروقات أن الغازوال ظل المصدر الرئيسي لهذه الموارد، بعائدات تجاوزت 6.4 مليارات درهم، بينما سجل البنزين مداخيل في حدود 1.44 مليار درهم، مع تسجيل نمو ملحوظ فاق 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
كما أبرز التقرير الدور المحوري للشركات التسع الكبرى المعنية، التي ساهمت لوحدها بأزيد من 6.4 مليارات درهم، أي ما يعادل أكثر من أربعة أخماس مجموع الضرائب المحصلة من القطاع، موزعة بين الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة.
وأشار مجلس المنافسة إلى أن هذه الضرائب تشكل عنصراً أساسياً في بنية كلفة الشراء التي تتحملها شركات التوزيع، حيث بلغت كلفة اقتناء الغازوال دون احتساب الضرائب حوالي 8.11 دراهم للتر، مقابل سعر تفويت ناهز 9.62 دراهم، فيما استقرت كلفة شراء البنزين الخام عند 9.09 دراهم للتر، بسعر بيع للمحطات بلغ 11.32 درهماً.
وعلى مستوى المستهلك النهائي، أظهر التقرير أن أسعار البيع بمحطات الوقود، شاملة لكافة الرسوم، استقرت خلال الربع الثالث من سنة 2025 عند متوسط 11.13 درهماً للتر بالنسبة للغازوال، و13.03 دراهم للتر بالنسبة للبنزين، ما يعكس استمرار الضغط الضريبي كعامل حاسم في تحديد أسعار المحروقات بالمغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك