القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 5,3% في يناير 2026 وسط تصاعد الديون المتعثرة وضغط التمويل على الأسر والشركات

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 5,3% في يناير 2026 وسط تصاعد الديون المتعثرة وضغط التمويل على الأسر والشركات
اقتصاد / السبت 28 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

أظهرت المعطيات الأخيرة الصادرة عن بنك المغرب، أن القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي سجلت تسارعاً في النمو خلال يناير 2026، لتصل إلى 5,3 في المائة بعد أن كانت في حدود 4,7 في المائة قبل شهر واحد، في مؤشر يعكس دينامية تمويلية متزايدة، لكنها ترافقها في المقابل مؤشرات ضغط مالي متصاعد داخل الاقتصاد الوطني.

التفاصيل الواردة في النشرة الإحصائية النقدية تشير إلى أن هذا النمو مدفوع أساساً بارتفاع القروض الممنوحة للشركات غير المالية الخاصة بنسبة 3,7 في المائة، إضافة إلى نمو القروض الموجهة للشركات العمومية بنسبة 1,6 في المائة، في حين تباطأت وتيرة تمويل الأسر إلى 3,3 في المائة، ما يعكس تشدداً نسبياً في الإقبال على الاقتراض الاستهلاكي والعقاري وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف التمويل وضغط القدرة الشرائية.

وحسب التصنيف القطاعي المرتبط بالغرض الاقتصادي، أوضح المصدر ذاته أن قروض التجهيز عرفت تسارعاً لافتاً في وتيرة نموها، إذ انتقلت من 20,4 إلى 21,2 في المائة، في إشارة إلى زيادة تمويل الاستثمارات والمشاريع الإنتاجية. في المقابل، تقلصت حدة انخفاض تسهيلات الخزينة من 5,1 إلى 3,9 في المائة، بينما سجلت القروض العقارية شبه استقرار عند مستوى نمو 3,5 في المائة، في حين تراجع نمو القروض الاستهلاكية إلى 3,8 في المائة، ما يعكس تباطؤاً في الطلب المرتبط بالإنفاق الاستهلاكي المباشر.

وفي سياق موازٍ، كشفت الأرقام عن استمرار تصاعد حجم الديون المتعثرة، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 4,6 في المائة، مع استقرار نسبتها الإجمالية عند 8,3 في المائة من إجمالي القروض البنكية. هذا المعطى يطرح مؤشراً مهماً حول جودة المحفظة الائتمانية، ويعكس الضغوط التي تواجهها بعض القطاعات والأسر في الوفاء بالتزاماتها المالية في ظل ظروف اقتصادية متقلبة.

المؤشرات الصادرة عن البنك المركزي تكشف إذن عن صورة مزدوجة: توسع في منح الائتمان وتمويل الاستثمار، مقابل تزايد مخاطر التعثر واستمرار هشاشة بعض الشرائح الاقتصادية. وبين دعم النشاط الاقتصادي ومراقبة الاستقرار المالي، تبقى السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة تحاول موازنة تحفيز النمو وضبط المخاطر المصرفية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك