أنتلجنسيا:أبو آلاء
في مشهد أعاد إلى الواجهة أعطاب الخدمات البنكية في أكثر الفترات حساسية، انفجرت أزمة السيولة بالشبابيك الأوتوماتيكية بشكل مبكر مع حلول ليلة عيد الأضحى، مخلفة موجة غضب واستياء واسع وسط المواطنين الذين وجدوا أنفسهم يتنقلون بين الوكالات البنكية وأجهزة السحب دون جدوى، بحثاً عن مبالغ مالية بسيطة لقضاء حاجيات العيد، في وقت يُرتقب أن تتفاقم الأزمة أكثر مع امتداد عطلة العيد إلى خمسة أيام متتالية.
ورغم استمرار اشتغال المؤسسات البنكية وإعلاناتها المتكررة بشأن ضمان استمرارية الخدمات الأساسية خلال المناسبة، إلا أن الواقع الميداني كشف، بحسب شكاوى متزايدة من المواطنين، عن نقص واضح في السيولة بعدد من الشبابيك الأوتوماتيكية، ما حوّل عملية سحب الأموال إلى رحلة شاقة في ظرفية تعرف ضغطاً استثنائياً على النقد بسبب مصاريف العيد والتنقل ومتطلبات الأسر اليومية.
وفي ظل تصاعد حالة التذمر، دخل البرلمان على خط الأزمة، بعدما بادر الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى توجيه سؤال كتابي إلى نادية فتاح العلوي، لمساءلتها حول الأسباب الكامنة وراء تفاقم معاناة المواطنين بسبب نقص السيولة في الشبابيك الأوتوماتيكية خلال فترة عيد الأضحى، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفادي مزيد من الارتباك.
وسجل النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي أن عدداً كبيراً من المواطنين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التنقل بين عدة وكالات وأجهزة بنكية من أجل سحب مبالغ مالية محدودة، في وقت يفترض فيه أن تكون الخدمات البنكية في أعلى درجات الجاهزية بسبب الإقبال الكبير الذي يرافق الأعياد والمناسبات الدينية.
وأشار البرلماني إلى أن هذه الأزمة خلفت استياءً واسعاً، خصوصاً مع تكرار الأعطاب التقنية وضعف التزويد المنتظم لبعض الشبابيك، رغم البلاغات الرسمية الصادرة عن المؤسسات البنكية والتي أكدت جاهزية الخدمات البنكية الأساسية طيلة فترة العيد، وهو ما اعتبره كثيرون تناقضاً صارخاً بين الخطاب الرسمي والواقع الملموس.
كما أثار غياب معطيات دقيقة وواضحة حول مواقع الشبابيك المتوفرة فعلياً على السيولة انتقادات إضافية، خاصة بالنسبة لكبار السن وسكان المناطق البعيدة والأشخاص الذين يعتمدون بشكل أساسي على الأداء النقدي لقضاء احتياجاتهم اليومية، ما عمّق من حجم المعاناة في ظرفية يُفترض أن تسودها السلاسة والطمأنينة.
وفي هذا السياق، طالب الفريق الاشتراكي المعارض بتوضيحات عاجلة بشأن التدابير الاستثنائية التي تعتزم وزارة الاقتصاد والمالية اتخاذها، بتنسيق مع بنك المغرب والمؤسسات البنكية، من أجل ضمان تزويد منتظم ومستمر للشبابيك الأوتوماتيكية بالسيولة خلال فترة العيد، ومنع تكرار مشاهد الازدحام والبحث المضني عن المال النقدي.
كما وجّهت المعارضة أسئلة مباشرة حول مدى نجاعة آليات مراقبة جودة الخدمات البنكية، والتدابير المتخذة لتفادي الأعطاب التقنية والاضطرابات التي أصبحت، بحسب منتقدين، تمس بشكل مباشر حق المواطنين في الولوج إلى أموالهم الخاصة في ظروف عادية وآمنة.
وبين شبابيك فارغة، وأسر تلهث وراء السيولة، ووعود بنكية تبدو عاجزة عن الصمود أمام ضغط الواقع، تتحول أزمة السحب النقدي هذه السنة إلى اختبار جديد لقدرة المؤسسات المالية على تدبير لحظة اجتماعية حساسة، في وقت يتزايد فيه الغضب الشعبي من مشهد بات يتكرر كل موسم دون حلول جذرية تضع حداً لمعاناة المواطنين مع “أزمة الوصول إلى أموالهم”.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك