انسحاب بريطاني كامل يُعيد رسم خريطة الغاز في المغرب ويمنح "مناجم" التابعة للهولدينغ الملكي مفاتيح السيطرة

انسحاب بريطاني كامل يُعيد رسم خريطة الغاز في المغرب ويمنح "مناجم" التابعة للهولدينغ الملكي مفاتيح السيطرة
اقتصاد / الخميس 28 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في تحول لافت يعكس إعادة ترتيب هادئة لكن عميقة في مشهد الطاقة بالمغرب، أعلنت شركة Sound Energy عن توقيع اتفاق نهائي يقضي بالتخلي الكامل عن آخر حصصها في مشروع غاز تندرارة، في صفقة قدرت قيمتها بحوالي 57 مليون دولار، لتنهي بذلك وجودها التاريخي في واحد من أبرز المشاريع الغازية في شمال إفريقيا.

الصفقة الجديدة تمنح اللاعب المغربي الصاعد بقوة في قطاع المعادن والطاقة Managem حصة مهيمنة تصل إلى 75% من مشروع تندرارة، مع تحمل مسؤولية التشغيل الكاملة، في خطوة تعكس انتقال مركز الثقل من شريك أجنبي إلى فاعل وطني مدعوم بثقل استثماري واستراتيجي كبير. في المقابل، يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بنسبة 25%، ما يكرس نموذج شراكة جديداً بين الدولة والقطاع الخاص في تدبير الموارد الطاقية.

هذا الانسحاب البريطاني لا يبدو مجرد قرار تجاري معزول، بل يأتي في سياق مراجعة شاملة لاستراتيجية Sound Energy، التي أعلنت أنها بصدد تقليص التزاماتها المالية المستقبلية وإعادة توجيه بوصلتها نحو قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة، في انسجام مع التحولات العالمية التي تعيد رسم أولويات شركات الطاقة التقليدية أمام ضغط الانتقال الطاقي العالمي.

وبالتوازي مع التخلي عن حصة تندرارة، أعلنت الشركة أيضاً خروجها من رخصة التنقيب في أنوال بنسبة 27.5%، إضافة إلى التخلي عن أي حقوق متبقية في مشروع “غراند تندرارة”، ما يجعل انسحابها من السوق المغربي شبه كامل، ويضع حداً لمرحلة طويلة من الحضور البريطاني في مشاريع الغاز بالمملكة.

في المقابل، يبرز اسم Managem كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول، حيث تعزز موقعها كشركة تعدين وهيدروميتالورجيا ذات امتداد إفريقي واسع، تأسست منذ سنة 1930، وتشتغل في استخراج وتسويق مجموعة من المعادن الاستراتيجية مثل الذهب والفضة والنحاس والزنك والرصاص والكوبالت، كما رسخت مكانتها ضمن أكبر المنتجين العالميين للكوبالت، قبل أن توسع نشاطها خلال السنوات الأخيرة ليشمل قطاع الغاز الطبيعي.

هذا التحول في ملكية مشروع تندرارة يعكس دينامية أوسع يعرفها قطاع الطاقة بالمغرب، حيث تتقاطع الاستثمارات الوطنية الكبرى مع انسحاب تدريجي لبعض الفاعلين الأجانب، في وقت تتجه فيه البلاد نحو تعزيز سيادتها الطاقية وتوسيع قاعدة الفاعلين المحليين في مشاريع استراتيجية حساسة.

وبين انسحاب لاعب دولي بارز وصعود فاعل وطني إلى واجهة التحكم في واحد من أهم مشاريع الغاز، يبدو أن تندرارة لم تعد مجرد حقل طاقي، بل أصبحت عنواناً لتحول أعمق في معادلة الطاقة بالمغرب، حيث تُعاد صياغة قواعد النفوذ بهدوء لكن بوضوح شديد.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك