صرخة اجتماعية مدوّية بالمغرب:الفقر يبتلع الطبقة الشعبية وسط سياسات تُتَّهم بتوسيع الهوة وإعادة إنتاج الإقصاء

 صرخة اجتماعية مدوّية بالمغرب:الفقر يبتلع الطبقة الشعبية وسط سياسات تُتَّهم بتوسيع الهوة وإعادة إنتاج الإقصاء
اقتصاد / الثلاثاء 26 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

من جديد يتصاعد الغضب الاجتماعي في صفوف الشغيلة والفئات الهشة، مع تفاقم أزمة المعيشة التي باتت تثقل كاهل الأسر المغربية وتدفع بها نحو مستويات غير مسبوقة من الضغط الاقتصادي والهشاشة.

وفي هذا السياق، عبّرت نقابة عن رفضها الشديد لما وصفته بالانهيار المتواصل للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن ما يعيشه المواطنون لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة تراكم اختيارات سياسية واقتصادية عمّقت الفوارق الطبقية ورسخت واقعاً اجتماعياً مختلاً يضع الأغلبية في مواجهة مباشرة مع الفقر والتجويع.

النقابة حمّلت الحكومة مسؤولية ما اعتبرته فشلاً في حماية الفلاحة الوطنية وترك المجال مفتوحاً أمام لوبيات الاحتكار والمضاربة التي تتحكم في الأسعار وتضغط على القدرة الشرائية للأجراء والموظفين والعمال وصغار الفلاحين والمتقاعدين والمعطلين، مؤكدة أن كلفة هذا الوضع تُلقى باستمرار على الطبقات الشعبية دون أي حماية حقيقية من تقلبات السوق أو جشع الوسطاء.

وفي سياق متصل، اعتبرت النقابة أن مناسبة دينية كانت تاريخياً رمزاً للتكافل والتضامن الاجتماعي تحولت اليوم إلى عبء ثقيل على ملايين الأسر، بعدما أصبحت أسعار الأضاحي خارج متناول شرائح واسعة من المجتمع، ما جعل هذه المناسبة، وفق تعبيرها، تتحول من لحظة فرح جماعي إلى مصدر قلق اجتماعي وكابوس اقتصادي يطارد البيوت البسيطة.

وأشارت إلى أن هذا التدهور ليس نتيجة ظرفية طارئة، بل انعكاس مباشر لسياسات اقتصادية منحازة تعيد توزيع الثروة بشكل غير عادل لصالح قلة مستفيدة.

وأضافت المعطيات النقابية أن اختفاء مظاهر مرتبطة بهذه المناسبة من عدد من الأحياء الشعبية لم يعد تفصيلاً عابراً، بل مؤشر صارخ على اتساع الهوة الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية بشكل خطير، في وقت تستمر فيه الفوارق في الاتساع بين فئات تستفيد من دعم اجتماعي محدود وأخرى تُترك لمواجهة الغلاء دون حماية فعلية، وهو ما يعمق الإحساس باللاعدالة داخل المجتمع.

وترى النقابة أن استمرار تجميد الأجور مقابل ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العمومية يمثل سياسة ممنهجة لإعادة توزيع الثروة بشكل غير متكافئ، معتبرة أن هذا المسار لا يخدم سوى مصالح ضيقة على حساب الأغلبية الشعبية التي تتحمل وحدها تبعات الأزمات المتتالية.

ودعت إلى ضرورة مراجعة شاملة وعاجلة للسياسات الاقتصادية بما يعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية ويضمن شروط العيش الكريم.

وفي هذا الإطار، طالبت الهيئة النقابية باعتماد آلية السلم المتحرك للأجور والتعويضات كحل ضروري لمواجهة موجة الغلاء المتصاعدة، معتبرة أن ربط الأجور بالأسعار لم يعد خياراً نقابياً فئوياً، بل ضرورة وطنية لحماية القدرة الشرائية وصون كرامة الشغيلة.

كما شددت على أهمية تدخل الدولة بشكل حازم لوضع حد لهيمنة لوبيات الاحتكار والمضاربة، وفرض رقابة فعلية على السوق لحماية الفئات الشعبية من الاستغلال الاقتصادي الذي يفاقم الأزمة الاجتماعية.

واختتمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن الكرامة المعيشية ليست امتيازاً يُمنح أو يُسحب، بل حق أساسي غير قابل للمساومة، محذرة من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ومجددة الدعوة إلى توحيد الصفوف وتصعيد الأشكال النضالية دفاعاً عن العدالة الاجتماعية والحق في حياة كريمة للجميع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك